وكون الرواية - على ما في الكافي - عن مسائل إسماعيل بن عيسى وموافقة الحديث لما في التهذيب ، يحصل ظنّ قويّ أنّ السؤال في أصل الحديث كان عن الأجير فلا دخل فيما نحن بصدده .
بل يمكن أن يقال : إنّ الكتاب الذي أخذ الحديث منه قد سقط فيه من قلم الناسخ « عن أبي الحسن عليه السّلام » وكان المذكور بعد الإسقاط « عن الأجير يعصي صاحبه » فصحّف « الأجير » فيه ب « الأخير » فزيد « في مملوك » .
وعلى أيّ حال لا تعويل عليه فيما نحن فيه ، كما لا يخفى .
فنقول : إنّ جواز إقامة السيّد الحدود على مملوكه ممّا لا ينبغي التأمّل فيه ، بل لا خلاف فيه بين الأصحاب .
وإنّما الكلام هنا في مطالب :
أحدها :
أنّ ذلك إنّما هو عند اتّصاف المولى بالفقاهة أو لا ؟ فيه خلاف .
فالظاهر من المراسم « 1 » والعلّامة في المختلف « 2 » هو الأوّل ، وهو الظاهر من شيخنا المفيد في المقنعة لقوله :
وقد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان ، فمن تمكّن من إقامتها على ولده وعبده ، ولم يخف من سلطان الجور إضرارا به على ذلك فليقمها « 3 » .
إلى آخر عبارته السالفة .
ومن شيخنا أبي الصلاح أيضا فلاحظ عبارته السالفة ، قال : « ولا لمن لا يستكمل شروط النيابة عن الإمام في الحكم من شيعته » « 4 » . إلى آخر ما سلف .
والظاهر من أكثر الأصحاب هو الثاني ؛ إذ هو الظاهر من النهاية والمبسوط
هامش
( 1 ) . المراسم : 261 .
( 2 ) . مختلف الشيعة 4 : 478 ، المسألة 87 .
( 3 ) . المقنعة : 810 ، والسالفة في ص 43 .
( 4 ) . الكافي لأبي الصلاح : 421 ، والسالفة في ص 44 .