وعبارة السرائر والغنية كالصريح في هذا المطلب فليلاحظ .
فعلى هذا ما ظهر من العلّامة في المختلف « 1 » - حيث إنّه الظاهر منه أنّه جعل محلّ النزاع صورة فقاهة المولى ، فاللازم منه أنّ عدم الجواز في صورة انتفاء الفقاهة محلّ وفاق بين الأصحاب - فليس على ما ينبغي ، بل الإطلاق هو الظاهر من أكثر الأصحاب ، وحمل كلماتهم على صورة الفقاهة حمل للكلام على الفرد النادر كما لا يخفى .
بقي الكلام في مستند القولين ، فنقول :
يمكن الاستدلال للقول بالاشتراط بما في المراسم حيث قال : « وروي : أنّ للإنسان أن يقيم على ولده وعبده الحدود إذا كان فقيها » « 2 » .
وبما ستقف عليه من رواية حفص بن غياث ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام : من يقيم الحدود ، السلطان أو القاضي ؟ فقال : « إقامة الحدود إلى من إليه الحكم » « 3 » .
والجواب أمّا عن الأوّل :
أوّلا : فهو إنّا لم نجد هذه الرواية في شيء من الكتب المعتبرة ، ولا نقلها ناقل .
والظاهر أنّه إشارة إلى ما ذكره شيخنا المفيد في المقنعة بعد ما حكم بأنّ إقامة الحدود من مناصب الأئمّة ، حيث قال :
وقد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان ، فمن تمكّن من إقامتها على ولده وعبده ، ولم يخف من سلطان الجور إضرارا به على ذلك ، فليقمها « 4 » .
لوضوح أنّ الضمير في « فوّضوا » عائد إلى الأئمّة عليهم السّلام ، والسياق يشهد أنّ المراد من قوله : « فمن تمكّن من إقامتها » من الفقهاء ، فاللازم أنّ المراد من هذا الكلام أنّ الأئمّة عليهم السّلام فوّضوا إقامة الحدود للوالد والسيّد الفقيهين على الأولاد والمماليك ، وهو
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة 4 : 478 ، المسألة 87 .
( 2 ) . المراسم : 261 .
( 3 ) . الفقيه 4 : 72 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 314 / 78 .
( 4 ) . المقنعة : 810 .