ثمّ نقول : إنّ الداعي الظاهر لتقرير الحدود من الشارع الحكيم إنّما هو لحفظ ناموس الشريعة ، ووقاية الناس عن الإقدام بأسبابها الموجبة لهلاكة النفوس واختلال النظام ، ومقتضاه الإقدام بالحدود الموجبة للاجتناب عن أسبابها في كلّ زمان ، كما لا يخفى على أولي التأمّل والأحلام .
ثمّ أقول : يمكن الاستدلال لإثبات المرام بجملة من آيات الكتاب :
منها : قوله تعالى في سورة المائدة :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 1 » .
اعلم أنّ آيات الكتاب على أقسام بعضها ممّا لا ينبغي التأمّل في اختصاصها بالموجودين في عصره صلّى اللّه عليه وآله ، كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ
« 2 » .
وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
« 3 »
وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
« 4 » .
وقوله :
وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ
« 5 » .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 33 .
( 2 ) . المجادلة ( 58 ) : 12 .
( 3 ) . الحجرات ( 49 ) : 2 .
( 4 ) . الحجرات ( 49 ) : 3 .
( 5 ) . الحجرات ( 49 ) : 7 .