فلا تعويل على كلمات الجارحين ؛ إذ الظاهر أنّ المنشأ في الجميع قول شيخنا ابن الوليد . وقد اتّضح ممّا بيّنّا حاله .
فعلى هذا يمكن أن يقال : إنّ التعويل على محمّد بن عيسى العبيدي أشدّ وأكثر من التعويل على محمّد بن عيسى الأشعري كما لا يخفى وجهه .
وممّا يدلّ على مدح هذا الرجل - مضافا إلى ما سلف - ما رواه شيخ الطائفة في كتاب الطلاق من التهذيب بإسناده :
عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن عيسى اليقطيني قال : بعث إليّ أبو الحسن الرضا عليه السّلام رزم ثياب وغلمانا ، وحجّة لي وحجّة لأخي موسى بن عبيد ، وحجّة ليونس بن عبد الرحمن ، فأمرنا أن نحجّ عنه ، فكانت بيننا مائة دينار أثلاثا فيما بيننا ، فلمّا أردت أن أعيب الثياب رأيت في أضعاف الثياب طينا ، فقلت للرسول : ما هذا ؟ فقال : ليس يوجّه بمتاع إلّا جعل فيه طينا من قبر الحسين عليه السّلام ، ثمّ قال الرسول : قال أبو الحسن عليه السّلام :
« هو أمان بإذن الله » ، وأمرنا بالمال بأمور من صلة أهل بيته وقوم محاويج لا يؤبه لهم ، وأمر بدفع ثلاثمائة دينار إلى رحم « 1 » امرأة كانت له ، وأمرني أن أطلّقها عنه ، وأمتّعها بهذا المال . وأمرني أن أشهد على طلاقها صفوان بن يحيى وآخر نسي محمّد بن عيسى اسمه « 2 » .
ثمّ السند وإن انتهى إلى محمّد بن عيسى لكن لمّا أثبتنا وثاقته لم يكن مضرّا .
ثمّ لا يخفى أنّ دلالة الحديث على مدح هذا الرجل ممّا لا خفاء فيه ، حيث إنّ مدلوله أنّه عليه السّلام فوّض إليه ثلاثة مناسب :
منها : استنابته عليه السّلام في الحجّ عنه .
ومنها : تفويض قسمة المال في المحاويج إليه .
ومنها : تفويض أمر طلاق زوجته عليه السّلام إليه .
كلّ واحد يكفي في الدلالة على المدح فضلا عن اجتماعها .
هامش
( 1 ) . في الاستبصار : « رحيم » .
( 2 ) . تهذيب الأحكام 8 : 40 / 121 ؛ الاستبصار 3 : 279 / 992 .