تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبصرة الفقهاء — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
أمّا ما ذكره فبما عرفت ، وأمّا الثاني فلعدم ظهور قائل به ، بل الظاهر من العرف عدم الفرق بينه وبين التخلية المتعلّقة بالملك الّذي في مادة المبايعة ، فإذا ثبت صدق القبض بالتخلية فيما إذا كان المبيع حاضرا ثبت بالنسبة إلى البعيد أيضا . نعم ، قد يحصل فرق بين الصورتين فيما إذا كان المبيع في البلد النائي « 1 » في يد وكيل المالك ، فإنّه على ما مرّ يتوقف حصول التخلية على ارتفاع يد الوكيل عنه أيضا بمجرّد رفع « 2 » الموكّل يده من دون علمه بالحال لا يقضي بارتفاع يده ، فيتوقف حصول التخلية على إيصال الخبر إليه وقبوله ذلك ، وهو أمر آخر . فلو لم يكن المبيع إلّا في يد البائع من غير أن تكون عليه يد آخر ولو تبعا ليده أو كان وكيله المتصرّف فيه حاضرا في المحلّ ورفع يده عنه ، فالظاهر صدق التخلية وحصول القبض في الحال من غير حاجة إلى أمر آخر . وكأنّ الوجه فيما ذهب إليه الشهيد رحمه اللّه أنّ حقيقة القبض هو اندراج المبيع تحت يد القابض ، ومع بعد المسافة لا يندرج تحت يده بمجرّد تخلية المالك في ذلك المحلّ ، فلا بدّ إذن من مضي المدة المذكورة . وضعفه ظاهر ؛ إذ لو تمّ ذلك لما كان في مجرّد مضيّ المدّة ما يجعله تحت يده من دون ذهابه أو ذهاب وكيله مثلا حسبما أشرنا إليه . وهل يصحّ قبض المال المشترك فيما يكون قبضه بالتخلية من دون إذن الشريك ؟ وجهان ، بل حكى في الروضة « 3 » قولين . وجه المنع أنّه تصرّف في ملك الشريك ، فلا يجوز إلّا بإذنه ، ووجه الجواز أنّ التخلية بالنسبة إلى حصّته لا يعدّ تصرّفا في حصة الآخر ، وإنّما هو رفع لسلطنة نفسه من « 4 » حصّته
هامش
( 1 ) في ( ألف ) : « الثاني » . ( 2 ) في ( ألف ) : « رفع يد » ، ولا معنى لزيادة « يد » بعد أن تكون العبارة الآتية « الموكّل يده . . » . ( 3 ) الروضة البهية 3 / 176 . ( 4 ) في ( د ) : « عن » .
تبصرة الفقهاء — صفحة 400 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني / سيد صادق حسينى اشكورى