حصول القبض ، وقد نصّ عليه الجماعة مع أنّ اشتغال المكان به استيلاء من البائع على المنفعة الخاصّة واستيفاء لها ، فلا يجامع ذلك حصول القبض على الوجه المذكور .
وقد يقال حينئذ : إنّ اشتغاله بملكه إن كان على سبيل القهر والاستيلاء وعدم تسليط المشتري على التفريغ « 1 » فالأمر كذلك ، ولا نسلّم حصول التخلية منه بالنسبة إلى القدر المشغول كما يشهد به العرف إلّا إذا كان ممّا لا يعتدّ به عرفا .
ولا يمانع استيلاء المشتري على المال كما إذا وضع فيه كتابا أو ربط فيه شاة ونحو ذلك ، فلا يمنع ذلك من صدق التخلية سواء كان ذلك على وجه الاستحقاق أو لا .
وأمّا إن سلطه على التفريغ « 2 » ووكّل الأمر إلى اختياره بلا مدافعة له بالنسبة إلى العين ولا المنافع فلا مانع من تحقّق القبض ، فالمقصود بما مرّ عدم المنافاة بين القبض واشتغال المبيع بمال البائع أو غيره في الجملة ، لا حصول القبض ، مع الاشتغال بأيّ وجه كان ؛ لوضوح فساده .
ولو شرط على المشتري بقاء المبيع عنه مدّة معلومة أو استيفاء منافع العين لنفسه مدّة معينة فقد « 3 » مرّ أنّه لا يتسلّط المشتري على تسلّم العين ، أمّا في الأوّل فظاهر ، وأمّا في الثاني فلما أشرنا إليه من أنّ الظاهر استحقاق البائع إبقاء « 4 » العين في يده من جهة استيفاء منافعه المتعلّقة به على نحو استحقاق المستأجر للعين المستأجرة .
وحينئذ فليس للبائع منع المشتري من التصرفات المتعلّقة بالعين من البيع والصلح والوصية ونحوها ، ولا المتعلقة بالمنافع بالنسبة إلى الزمان المضروب .
وهل يعدّ ترخيصه في ذلك وإيكال الأمر إليه فيها تخلية من غير أن يسلّطه على نفس العين بالدخول والخروج والسكنى فيه « 5 » ونحوها من التصرفات ؟ وجهان .
هامش
( 1 ) في ( ألف ) : « التفريع » .
( 2 ) في ( ألف ) : « التفريع » .
( 3 ) في ( ألف ) : « قد » .
( 4 ) في ( ب ) : « البقاء » .
( 5 ) في ( د ) : « منه » .