تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبصرة الفقهاء — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
واستشكل « 1 » في التذكرة « 2 » لأنّ الآخر حينئذ إنّما قصد تمليك العاقد دون المالك . ويضعّفه أنّه يجري الإشكال المذكور مع كونه وكيلا من الآخر في الواقع ، ولا خلاف ظاهرا في صحّته . وقد عرفت الوجه فيه ممّا فصّلناه ، على أنّه قد يصرح « 3 » الفضولي بكونه لغيره بدعوى الوكالة عنه ، ثمّ تبيّن « 4 » عدمه وكونه فضولا . نعم ، يقع التأمل في المقام في ثبوت الخيار له بعد علمه بالحال ؛ نظرا إلى تزلزل العقد ، وقد أقدم على العقد النافذ في الحال . وقد يفصل حينئذ بين ما إذا لحقته الإجازة في الحال أو تأخّرت مدّة لتردّد المالك فيها أو لعدم الوصول إليه لغياب ونحوه أو بين ما لحقه ضرر التأخير وعدمه . والأظهر الأخير .

رابعها : أنّه لو عقد فضولا فهل للآخر التصرف في متعلّق العقد قبل إجازة المالك أو ردّه أو لا بدّ من توقّفه عن التصرف إلّا بعد ظهور الردّ ؟

يحتمل الثاني ؛ نظرا إلى لزوم العقد من طرف المالك على تقدير إجازة الأخير « 5 » ، فيدور العقد حينئذ بين الصحيح والفاسد ، فلا يجوز له التصرف فيه إلّا بعد انكشاف الحال ليجري على مقتضاه . والأظهر جواز تصرفاته فيه ؛ أخذا بمقتضى الأصل لعدم العلم بصحّة العقد المانع من التصرّف فيه ؛ لدورانه بين الصحيح والفاسد . ومجرد الاحتمال لا يقضي بارتفاع الحكم الثابت ، بل لا مانع لسائر العقود الناقلة لعينه أو منافعه على وجه « 6 » اللزوم أو غيره غير أنّه بعد حصول الإجازة يؤخذ بمقتضاه من الرجوع إلى العين مع بقائها ، وإلى عوضه مع تلفها .
هامش
( 1 ) في ( د ) زيادة : « فيه » . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 1 / 463 . ( 3 ) في ( د ) زيادة « له » . ( 4 ) في ( د ) : « يتبين » . ( 5 ) في ( د ) : « الآخر » . ( 6 ) ليس في ( ب ) : « على وجه . . تلفها نعم » .