وأما المكاتب فلا مانع من استحقاقه ولصحّة تملكه سواء كان مشروطا أو مطلقا أدّى من مال الكتابة شيئا أم لا .
ومنها : أن لا يكون هاشميا . ذكره في الشرائع « 1 » وغيره .
وهو أيضا ضعيف لو أريد اشتراطه في أصل العمالة ، وإن أريد اشتراطه في استحقاق المال فإن دفع إليه من بيت المال على سبيل الاستيجار فلا يظهر ما يقضي فيه بالمنع ، وإن كان المدفوع إليه من مال الزكاة ؛ إذ لا يحرم عليهم الأخذ من الزكاة إذا دفع إليهم على سبيل المعاوضة ، ولذا يجوز شراء أموالهم بمال الزكاة ، وكذا استيجارهم على سائر الأعمال .
وكذا الحال لو عيّن لهم على سبيل الجعالة سهم ممّا يحبونه من الزكاة في وجه قوي ؛ لما عرفت من تملكهم له حينئذ بالعمل .
وليس استحقاقهم حينئذ على نحو استحقاق الزكاة ، والصحيحة الآتية لا دلالة فيها على المنع من الجهة المذكورة وإن أريد دفعه إليه من سهم العمال على نحو استحقاق الزكاة فلا تأمّل في المنع لما دلّ باطلاقه على الحرمة « 2 » الصدقات عليهم .
ويدلّ عليه خصوص الصحيح : إن أناسا من بني هاشم أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي « 3 » قالوا : يكون لنا هذا السهم الذي جعله اللّه عز وجل للعاملين عليها فنحن أولى به ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يا بني عبد المطلب إنّ الصدقة لا تحل لي ولا لكم . . » « 4 » الخبر .
فما حكاه الشيخ في المبسوط « 5 » عن قوم من جواز كون العامل هاشميا لأنّه يأخذ على وجه الأجرة فكان كسائر الإجارات ضعيف جدّا .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 / 121 .
( 2 ) في ( د ) : « حرمة » .
( 3 ) في ( د ) زيادة : « و » .
( 4 ) الكافي 4 / 58 ، باب الصدقة لبني هاشم ومواليهم وصلتهم ح 1 .
( 5 ) نقله عنه في مدارك الأحكام 5 / 212 .