يكن من سهم العامل في وجه قويّ .
ويتفرّع عليه بعض الفروع كما سيجيء .
ولو أمره الحاكم بالعمل فإن تبيّن أنّ مقصوده من الأجر الفعل بالأجرة أو تبين خلافه فلا إشكال ، وإن لم يتبين الحال فهل يستحق الأجرة على الحاكم يدفعها إليه ممّا شاء من أموال بيت المال ، فلا يثبت له سهم العمالة أو أنّه لا يستحق أجرة على ذلك ، وإنّما يثبت له سهم العمالة بمقتضى جعل الشرع أو أنّه إن دفع إليه الحاكم سهم العامل فلا أجرة له ، وإلّا يثبت الأجرة لاحترام العمل . . وجوه .
ونصّ في نهاية الإحكام « 1 » بعد حكمه بأنّه إن شاء الحاكم بعثه من غير تسميته على أنّه لو تلفت الصدقة في يده من غير تفريط فلا ضمان عليه ، و « 2 » يستحق أجرة من بيت المال . وظاهره يعطي اختيار الوجه الأخير من استحقاقه أحد الأمرين من السهم والأجرة ، فإذا تعذر الأول تعين الأخير . وهو غير بعيد عن ظاهر القواعد صونا لخلوّ عمل المسلم عن العوض بالمرّة .
ثالثها : أنه على القول بعدم « 3 » وجوب بسط الزكاة على الأصناف كما هو الأظهر - حسبما يأتي إن شاء اللّه - هل للحاكم الخيار في دفع حصّة العامل على نحو خياره في الصرف على سائر المصارف ؟ وجهان ؛ من أنّ ظاهر الآية هو الاستحقاق ، غاية الأمر دلالة الأدلّة على عدم وجوب الصرف إلى كلّ من المذكورات بالنسبة إلى غير العامل ، وأما العامل فيبقى على الأصل من أنها إنّما وردت في الجميع على نحو واحد ، فبعد حملها على بيان المصرف لا يبقى فيها دلالة على ذلك .
والأول أوفق بظاهر الآية .
ثمّ إنّ ما ذكرناه إنّما هو من جهة استحقاقه سهم العمالة ، أما من جهة الاستيجار أو قضاء الأمر باستحقاق العوض فقد مرّ القول فيه .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 2 / 386 .
( 2 ) لم ترد في ( ب ) : « و » .
( 3 ) في ( ألف ) : « بعد » .