ويجري ذلك أيضا بالنسبة إلى الدافع لو اتفق انحصار الأمر في القائل المذكور .
على أنّ غاية الأمر حينئذ تأخيره للزكاة ، ولا حرج عليه فيه .
وفي الرابع بأنّ المذكور في الأخبار دفع الزكاة إلى الفقير ونظرائه ، ومن البيّن أنّ الألفاظ إنّما وضعت للأمور الواقعيّة ، فقضيّة تعلّق الحكم عليها توقّف الدفع على العلم بالموضوع من غير حاجة إلى التنصيص عليه كما مرّ في سائر الموضوعات الشرعيّة . وهو كاف في الدلالة على الحكم المذكور .
مضافا إلى ما ورد في الأخبار من التأكيد بوضعها في محلّها وإعطائها أهلها .
نعم ، لو خلّي الحكم عن الدليل مع عموم البلوى به دلّ ذلك على انتفاء الدليل « 1 » بحسب الواقع ، وهو دالّ على انتفاء الحكم ، وإلّا لبيّنه صاحب الشريعة .
وفي الخامس بضعفها بالإرسال مع الغضّ عن سائر رجالها « 2 » ، ولا يخلو بعضها عن المناقشة .
قلت : وفي الرواية المذكورة كفاية في ذلك بعد انجباره بفتوى الأصحاب ، بل وإجماعهم على ما يظهر حيث لا يعرف فيه مخالف من قدماء الأصحاب ومتأخّريهم ، بل ذكره من ذكره منهم على سبيل القطع من غير إشارة إلى خلاف فيه أو تأمّل في ثبوته سوى أنّه ناقش فيه بعض المتأخرين كصاحبي المدارك والكفاية « 3 » .
ومع ذلك فظاهر المدارك « 4 » القطع بالاكتفاء بدعوى العدل ، وكذا مع الظن الغالب في غيره .
وفي الكفاية « 5 » : لا أعرف خلافا في الجواز إذا كان المدّعي عدلا .
هامش
( 1 ) في ( د ) زيادة : « عليه » .
( 2 ) في ( د ) : « إذ لا » بدل « ولا » .
( 3 ) كفاية الأحكام : 40 .
( 4 ) مدارك الأحكام 5 / 203 .
( 5 ) كفاية الأحكام : 40 .