تبصرة [ في مدّعي الفقر ]
المعروف من المذهب تصديق مدّعي الفقر في دعواه من غير حاجة إلى إقامة البيّنة أو اليمين سواء كان قويا أو ضعيفا .
وعن ظاهر الفاضلين « 1 » : إنّه موضع وفاق .
وفي المدارك « 2 » : إنه المعروف من مذهب الأصحاب . وحكى أيضا اتفاق الأصحاب ظاهرا على جواز الدفع إلى مدّعي الفقر إذا لم يعلم له أصل مال من غير مطلوبية ولا اليمين .
وفي شرح التهذيب : إن الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب .
وفي الحدائق « 3 » : إنّه المشهور ، بل ظاهرهم الاتفاق عليه .
ويمكن الاحتجاج عليه بوجوه :
منها : أصالة الصحّة في فعل المسلم . وقوله : فإنّه قد ادّعى أمرا « 4 » ممكنا من غير معارض ولم يظهر من الخارج خلافه ، فيقبل قوله فيه .
ومنها : أصالة الفقر ، فإن الغنى أمر وجودي ، والأصل عدمه .
ومنها : أنه لو افتقر إلى البينة أو اليمين لزم الحرج والضيق سيّما إذا كان الفقير ممّن يستحيي من ذلك . على أن الاكتفاء فيه بمجرد اليمين بناء على المداقّة فيه ممّا لا وجه له ، فلا بدّ من الاقتصار على البيّنة ، وفيه من الحرج ما لا يخفى .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 / 120 ، قواعد الأحكام 1 / 348 .
( 2 ) مدارك الأحكام 5 / 201 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 12 / 163 .
( 4 ) لم ترد في ( ب ) : « أمرا » .