وقد نازع في ذلك صاحب الذخيرة « 1 » فحكم بالبطلان نظرا إلى أن المقارنة الاتفاقية لا عبرة بها في الصحة ؛ إذ لو فرض أن أحد الجاهلين أوقع الفعل خارجا عن الوقت والآخر فيه فإنّ استحقاق الثاني للثواب دون الأول مخالف للعدل مع مساواتهما في الحركات الاختيارية ؛ إذ المفروض أن إيقاعه الثاني في الوقت والأول في خارجه مستندان « 2 » إلى محض الاتفاق .
وهو كما ترى ، وله نظائر لا تحصى ، مع أن الفرق بين الصورتين ظاهر مما قلنا ؛ لموافقة فعل الثاني لما أمر به الشارع وقصد الامتثال والقربة ، فليس هناك شيء يقضي بفساد فعله بخلاف ما إذا خالف شيئا من الأجزاء أو الشرائط المعتبرة أو كان متردّدا في الصحة وإيقاع قصد القربة ؛ إذ لا تأمل إذن في الحكم بالفساد .
وما يظهر من بعض المتأخرين البناء على الصحة في مثله أيضا فاسد ، وما يدّعى من دلالة بعض الإطلاقات عليه مما لا يمكن الركون إليه كما فصّل في محله .
ومنها : ما لو كان ناسيا ، فالمعروف فيه الفساد أيضا .
وحكي القول به عن العماني والسيد والشيخ « 3 » والفاضلين « 4 » والشهيدين « 5 » « 6 » والمحقق الكركي « 7 » وغيرهم .
وعن التذكرة « 8 » حكاية الإجماع عليه .
وعن السيد « 9 » أنه مذهب المحققين والمحصلين من الأصحاب .
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد 2 / 209 .
( 2 ) في ( د ) : « مستند » ، وفي ( ب ) : « مستندا » .
( 3 ) المبسوط 1 / 74 .
( 4 ) المعتبر 2 / 62 ، تحرير الأحكام 1 / 182 .
( 5 ) في ( ب ) : « الشهيد » .
( 6 ) روض الجنان : 187 .
( 7 ) جامع المقاصد 2 / 28 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء 2 / 380 .
( 9 ) رسائل الشريف المرتضى : 35 ، المسألة الرابعة .