والظاهر أن هذه الرواية لا تزيد على الإطلاق لاحتمال أن يراد بالغروب فيه هو المنكشف بذهاب الحمرة المشرقية .
وكأن الرجل كان يؤخّره عن ذلك لتعليله المذكور . وقد نقل التأخير عنه كذلك عن أبي الخطاب كما ورد في بعض أخبار الباب .
ولعلّ الرجل كان من جملة أتباعه .
والجواب : أما عن الأخبار المطلقة فحملها على المقيدة كما هو مقتضى القاعدة ، وأما ما اشتمل منها على التصريح فبحمله على التقية ؛ إذ ذلك مذهب العامة ، وعليه عملهم .
وهو أوضح محمل في المقام ، وعليه شواهد في الأخبار كما في المكاتبة المتقدمة وحسنة شهاب .
وفي رواية جارود : « ينصحون فلا يقبلون ، وإذا سمعوا الشيء نادوا به أو حدّثوا بشيء أذاعوه . قلت لهم مسّوا بالمغرب قليلا فتركوها حتى اشتبكت النجوم ، فأنا الآن « 1 » اصلّيها إذا سقط القرص » « 2 » .
وفيها أقوى شاهد على حمل تلك الأخبار على التقية ، مضافا إلى ما عرفت من موافقتها للمشهور بين الأصحاب في الفتوى والعمل .
ويستفاد من رواية أبان بن تغلب المذكورة كون ذلك شائعا مشهورا بين أصحاب الأئمة عليهم السّلام كما أنه الآن كذلك .
وما يقال في الجمع بين الأخبار من حمل هذه على دخول الوقت وتلك على فضيلة التأخير مع مخالفته لظاهر المذهب مدفوع بالأخبار الدالّة على فضيلة المبادرة إليها إذا دخل وقتها ، والتأكيدات الواردة في ذلك ، ففي [ حديث : ] « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا يؤثر على صلاة المغرب شيئا إذا غربت الشمس حتى يصلّيها » « 3 » .
هامش
( 1 ) في ( د ) : « إلّا أن » .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 / 259 ، باب المواقيت ، ح 69 .
( 3 ) وسائل الشيعة 4 / 189 ، باب تأكد استحباب تقديم المغرب في أول وقتها ، ح 9 .