ذهاب الحمرة التي فوق الليل : « أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك » « 1 » .
ويؤيد ذلك ما في رواية يعقوب بن شعيب : « مسوا بالمغرب قليلا ، فإن الشمس تغيب من عندكم قبل أن تغيب من عندنا » « 2 » .
وصحيحة بكر بن محمد ، عن الصادق عليه السّلام : أنه سأله سائل عن وقت المغرب ؟ فقال :
« إن اللّه يقول في كتابه لإبراهيم عليه السّلام :
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي
« 3 » ، فهذا أول الوقت » « 4 » .
وأما حسنة شهاب : « إني احبّ إذا صليت المغرب أن أرى في السماء كوكبا » « 5 » فإنه باعتبار رؤية الكوكب بخصوصه لا يظهر قائل به في تحقق الغروب ، فالظاهر حمله على ما يوافق ذهاب الحمرة ، فكأنّ التعبير عنه بذلك لأجل التقية ؛ نظرا إلى الاستيناس للحكم بظاهر الآية الشريفة .
وكذا الحال في اعتبار التمسّي بالمغرب ؛ إذ مجرد مسمّاه مما لم يعتبره أحد في المقام ، فيكون المناط هو ذهاب الحمرة على ما تضمّنه الأخبار المذكورة ، فهي كاشفة عن المراد من الروايات المذكورة ، فبملاحظة هذه الأخبار المتكثّرة المشتملة على المعتبرة المستفيضة المعتضدة بفتوى الطائفة وعملهم بها قديما وحديثا - حتى إذا صار من شعار الشيعة يعرفون به عند فرق العامة كحلية المتعة ومسح الرجلين ونحوهما ، مضافا إلى موافقته غالبا للحائطة ، لا يبقى تأمل في المسألة .
وعدم اعتبار مثله في الطلوع لانتفاء الدليل عليه هناك ، بل قيامه على خلافه من النصّ
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 2 / 246 والإستبصار 1 / 264 ، باب وقت المغرب والعشاء الآخرة ، ح 13 .
( 2 ) الإستبصار 1 / 264 ، باب وقت المغرب والعشاء الآخرة ، ح 12 .
( 3 ) الأنعام : 76 .
( 4 ) الإستبصار 1 / 264 ، باب وقت المغرب والعشاء الآخرة ، ح 14 .
( 5 ) علل الشرائع 2 / 350 .