وبه نصّ في الحدائق « 1 » في بحث النجاسات ؛ إذ الأصل فيما يدور بين ما يجوز لبسه وما لا يجوز هو الجواز كما إذا اشترى جلدا ودار الأمر بين كونه ميتة أو مذكّاة ، وقد نصّ الإمام عليه السّلام :
« إن كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه » « 2 » .
وربما يقال بالعدم ؛ أخذا بالاحتياط وأصالة الشغل حتى يتبيّن الفراغ ، وأن الأصل عدم العفو للإطلاقات الدالة عليه ، فينبغي الاقتصار على القدر المعلوم .
وقد يفصّل بين ما إذا دار بين محصورين مثلا أحدهما الدم المعفو والآخر غيره ، فعلم بكونه أحد الدمين ودار الأمر بين الأمرين ، فلا يقدح تنزيلا للشبهة المحصورة منزلة العلم كما في نظائره ، وما إذا كان هناك دم ولم يعلم أنه من أيّ القسمين ، من غير أن يكون دائرا بين المحصور .
وإليه ذهب في الحدائق « 3 » عند بيان أحكام النجاسات . وقد يقرب الوجه الأول بأصالة عدم التغليظ « 4 » واستصحاب جواز الصلاة في البدن أو الثوب الحاصل فيه ، وما ذكر من أصالة عدم العفو إنما يجري فيما يشكّ فيه من جهة حكم الأصل .
وأما بالنسبة إلى الموضوع بعد وضوح الحكم فلا ؛ إذ لا يوجب ذلك زيادة في التخصيص « 5 » .
نعم ، إن قرّر من الشارع أصل في مجهول الحال كما قرّره في الماء جرى في المقام ، وما ذكر من أصالة الشغل معارض بقيام الدليل الشرعي على الجواز .
ومن ذلك يظهر قوّة الوجه الأول إلا أن المسألة لا يخلو من « 6 » خفاء ، ومراعاة الاحتياط فيها سيّما بالنسبة إلى المحصور مما لا ينبغي تركها .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 5 / 323 .
( 2 ) الكافي 6 / 339 ، باب الجبن ، ح 2 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 5 / 324 .
( 4 ) في ( د ) : « تعليظ » ، وفي ( ب ) : « التعليط » .
( 5 ) في ( ألف ) : « التحقيق » .
( 6 ) في ( د ) : « لا تخلو عن » .