بالنسبة إلى الاستطاعة ، واللازم باطل فالملزوم مثله ، وأن القاعدة المستفادة من قوله عليه السّلام :
« إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم » « 1 » قاض بعدم سقوط الصلاة مع تعذر الطهارة إذا أمرنا بالطهارة والصلاة معا ، فإذا تعذر الأول لم يسقط الثاني .
وضعف الوجهين المذكورين مما لا يحتاج إلى البيان ؛ إذ بعد دلالة الأخبار المذكورة المؤيّدة بسائر الأخبار وإطباق الأصحاب على التقييد لا تبقى تلك الإطلاقات حجة ، بل لا بدّ من حملها على المقيّد كما هو القاعدة المجمعة عليها بين الأصحاب .
والرواية المذكورة عامّية لا ذكر لها روايات الأصحاب حتى يصح الاستناد إليها .
ويؤيده عدم بنائهم عليها في جلّ الأمور ، وليس ذلك قاعدة مطردة بينهم بل إنما يلاحظون الأدلة في خصوص كل مقام ، مضافا إلى عدم وضوح دلالتها في المقام ؛ إذ لو أريد بقوله « ما استطعتم » الفرد الذي يستطاع منه دلّ على الاكتفاء بأيّ فرد يستطاع من أفراد المأمور به ، وإن أريد به التبعيض في العمل فمع عدم بناء الأصحاب عليه - كما عرفت - إنما يدلّ على جواز الاكتفاء تعلق به القدرة بعض الاجزاء لا بمجرد الفعل من دون الشرط ؛ إذ الفاقد للشرط ليس بعضا من المأمور به كما هو قضية الاشتراط .
ومن الغريب أيضا إيراده على دلالة الصحيحة المتقدمة بما لا ينبغي صدوره من مثله حيث ذكر أولا : أن هذا النفي ليس إلا مثل النفي الوارد على سائر شروطها وأجزائها مثل « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » « 2 » وإلا فسائر إلى غير ذلك . وقد جعلتموه على حالة الاختيار وحكمتم بوجوب الصلاة مع تعذر تلك الشرائط والأجزاء مع أن التلازم بين الجزء والكل أقوى .
وثانيا : أن الطهور في هذه الرواية وردت في مقام ذكر الاستنجاء « 3 » فيكون ذلك شاهدا
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 4 / 58 في هامشه .
( 2 ) عوالي اللئالي 1 / 196 .
( 3 ) في ( ب ) : « الاستحباب » .