وجوب الشراء بأكثر من ثمن المثل .
وهو كما ترى ، مضافا إلى ما عرفت من النصّ .
ثالثها : نصّ جماعة من الأصحاب بأنه لو بذل له الماء هبة وجب عليه القبول
بخلاف ما لو بذل « 1 » ثمنه أو الآلة الموصلة إليه .
نعم ، إن أعاره الآلة وجب القبول . قالوا : والفارق في الجميع حصول المنّة وعدمه . قلت :
فالأظهر إذن دوران الحكم مدارها وجودا وعدما ، فربما يحصل المنّة في بذل الماء وربما لا تحصل في بذل الثمن ، وكذا الحال في غيرهما ، بل لا يبعد أن يقال بأن تحمّل مطلق المنّة لا يعدّ ضررا فيدور الحكم مداره ، وهو مما يختلف فيه الأشخاص من الطرفين ، فربّ شخص لا يعدّ تحمل المنّة العظيمة حرجا بالنسبة إليه ، وآخر لا يتحمل أدنى منّة من الغير .
ويجري ذلك في الاستيهاب والاستعارة ونحوهما . وحكم في التذكرة « 2 » بوجوب استيهاب الماء .
وفي إطلاقه ما عرفت ، مضافا إلى ما فيه من التزام المهانة في بعض الأحيان .
رابعها : لو عارض بذل « 3 » الثمن عن الماء واجب مضيق
كأداء الدين مع انحصار المال فيه قدّم الأهم عند الشرع ، ففي نحو المعارضة بينه وبين حقّ الناس يقدّم حق الناس ، وفي غيره أيضا يلاحظ خصوصية الواجب .
وعند انحصار الطهور في الماء المفروض ودوران الأمر بين الشراء وترك الصلاة يتقوّى الاهتمام به ، فيقدّم على كثير من الواجبات .
ولو تعيّن صرفه في غير الماء فخالف صرفه فيه أثم وصحّت المعاملة .
وقد يأتي على القول بفساد البيع في المسألة المتقدّمة فساد الشراء هنا ، وهو ضعيف .
ولو التزم بالضرر في المسائل المتقدمة وحصل الماء وجب عليه الوضوء وإن لم يجب عليه
هامش
( 1 ) زيادة في ( د ) : « له » .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 1 / 61 .
( 3 ) في ( ألف ) : « بذلك » .