كالصحيح : عن الرجل يتيمم بالبلاد الأشهر ، ليس [ فيها ] « 1 » ماء من أجل المراعي وصلاح الإبل ، قال : لا » « 2 » .
وفي صحيحة أخرى : فيمن أجنب في سفر ولم يجد إلا الثلج أو ماء جامدا فقال : « هو بمنزلة الضرورة يتيمم ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه » « 3 » .
وفي مرسلة المقنع : « إن أجنبت في أرض ولم تجد إلا ماء جامدا ولم يخلص إلى الصعيد فصلّ بالمسح ، ثم لا تعد إلى الأرض التي توبق فيها دينك » « 4 » .
ومورد هاتين الروايتين وإن كان فيمن لم يتيسّر له الماء والصعيد إلّا أن فحواهما بل التعليل المذكور فيهما يعمّ المقام .
وأنت خبير بأن الأخيرة لضعفها مضافا إلى عدم وضوح دلالتها لا ينهض حجة ، والنهي فيها ليست صريحة في المطلوب ، بل ظاهرها يومي إلى الكراهة .
والصحيحة الأولى ليست صريحة في الحرمة ، فلتحمل على الكراهة ؛ جمعا بين الأدلة .
والاستناد إلى إفضائه إلى الحرام أو كونه من مقدمات الواجب أضعف شيء كما لا يخفى .
ثم إنه يجري ما ذكر بالنسبة إلى نقض الوضوء قبل الوقت مع عدم وجدان الماء أو كان عنده ماء ولم يأخذ للاستعمال ، وكذا السفر قبل الوقت إلى موضع لا ماء فيه مع عدم تمكّنه من العود بعد دخول الوقت وما يشبه ذلك ، والكلام في الجميع واحد .
سابعها : لو تيمّم وصلّى ثم تبيّن وجود الماء في رحله أو أصحابه الباذلين
أو قريبا منه ولو في الغلوات « 5 » أو خارجا عنها بحيث لو سعى إليه في الوقت تمكّن منه من دون حرج فإما أن يكون قد اجتهد وطلب الماء في الغلوات « 6 » أو لا ، وعلى التقادير فإما أن يكون عالما قبل ذلك
هامش
( 1 ) الزيادة من المصدر .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 / 405 .
( 3 ) الكافي 3 / 76 ، باب الرجل يصيبه الجنابة فلا يجد الا الثلج أو الماء الجامد ، ح 1 .
( 4 ) المقنع : 43 .
( 5 ) في ( ألف ) : « الفلوات » .
( 6 ) في ( ألف ) : « الفلوات » .