مضافا إلى أنه مجال للقول بسقوط التكليف بالأداء إلحاقا له بفاقد الطهورين المتعمد لفقدهما بعده عن مفاد الأدلة ، [ و ] القول بوجوب القضاء مع الأداء بعيد أيضا ، بل لا نظير له ظاهرا .
ثامنها : لو كان الماء موجودا عنده فأخلّ باستعماله حتى ضاق الوقت عن الطهارة المائية
ففي الانتقال إلى التيمّم وإدراك الأداء أو التطهير بالماء والبناء على القضاء قولان ، أوّلهما مختار العلّامة وجماعة ، والثاني مختار المحقق .
والأقوى الأول . ولا فرق بين أن يكون ذلك من جهة عدم اتّساع الوقت للطهارة المائية نفسها أو من جهة مقدماتها كإزالة النجاسة .
ولو كان من جهة إزالة المانع عن وصول الماء ، فالظاهر حينئذ سقوط غسل محلّ المانع كما مرّ إلا أن يستوعب العضو ، ففيه الإشكال المتقدم .
ويدلّ على ما قلناه الإطلاقات الدالّة على تعيين التيمّم عند عدم التمكن من الماء ، والمفروض عدم حصول التمكن لفوت الصلاة بفعل المائية .
كيف ولولا ذلك لوجب القول بسقوط الصلاة إذن أو تكليفه بها من دون طهارة أو معها .
والأخيران واضح الفساد ، والأول مخالف للأخبار ، ولما هو معلوم من أن مشروعية التيمّم إنما هو لأجل عدم فوت الأداء ، وإلا لجاز ترك الصلاة ، وانتظار حصول الماء للتمكن منه غالبا بعد خروج الوقت .
وكون نفسه سببا لفوت المائيّة اختيارا لا يوجب الفرق ؛ إذ غاية الأمر حصول الإثم .
وقد مرّ نظيره .
والقول بعدم جواز التيمّم في مثله ولو كان من غير اختياره - كما لو استيقظ في آخر الوقت بحيث لم يمكنه إدراك الصلاة إلا متيمما - ضعيف جدّا سيّما إذا كان من جهة بعض مقدمات تحصيل الماء كاستقائه من البئر ونحوه .
ولا يبعد انتفاء الخلاف في هذه الصورة ؛ إذ لو أوجب السعي إلى الماء خروج الوقت تعيّن التيمّم بالاتفاق .