يخصّون الوجوب بما بعد الوقت - أنّ الطهارة إنما تطلب لأجل الصلاة ، والمفروض عدم وجوب الصلاة بعد ، فكيف يعقل وجوب مقدمته مع عدم وجوبه ؟ !
نعم ، لو قيل بوجوب الصلاة مطلقا من غير أن يكون الوقت من شرائط وجوبه لتمّ ذلك إلا أنه مخالف للأخبار وكلام الأصحاب ، بل الإجماع .
مضافا إلى ما دلّ من جواز الجنابة عمدا مع عدم وجدان الماء كالحسن : عن الرجل يكون مع أهله في السفر فلا يجد الماء يأتي أهله ؟ فقال : « ما احبّ أن يفعل ذلك إلا أن يكون شبقا أو يخاف على نفسه » « 1 » .
ورواه في مستطرفات السرائر « 2 » بزيادة قوله : قلت : يطلب بذلك اللذة ؟ قال : « هو حلال . . » الخبر .
وفي رواية السكوني ، عن الصادق عليه السّلام ، عن آبائه عليهم السّلام عن أبي ذر رضى اللّه عنه أنه أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه ! هلكت جامعت على غير ماء . قال : فأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله بمحمل فاستترنا به وبماء فاغتسلت أنا وهي . ثم قال : « يا أبا ذر ! يكفيك الصعيد عشر سنين » « 3 » .
فإنّ فحوى الرواية ظاهرة الدلالة على جواز ذلك ، مضافا إلى ما ورد من أنه « أحد الطهورين » وأنه « جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا » . . إلى غير ذلك .
وحينئذ يتيمّم بعد دخول الوقت ويصلي ، ولا إعادة عليه إجماعا كما عن منتهى المطلب « 4 » .
وذهب بعضهم إلى حرمة إهراقه حينئذ أيضا بناء « 5 » لكون البقاء من مقدمة الواجب ، ولسببيّة ترك الواجب المحرم والمفضي إلى المحرّم محرّم ، ولما يظهر من عدة من الأخبار
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 405 .
( 2 ) السرائر 3 / 612 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 108 .
( 4 ) منتهى المطلب 1 / 138 .
( 5 ) لم ترد في ( د ) : « بناء » .