المستفيضة . وهو صادق بدون ذلك ؛ إذ مع بعد الماء عنه لا يصدق عليه عرفا أنه واجد للماء .
نعم ، لو كان الماء في الأماكن القريبة منه لم يبعد صدق الوجدان عليه في العرف وإن كان خارجا عن الغلوات ، لكن الأظهر بناء الحكم على التمكن ، وربما يفسر الوجدان [ به ] في الآية الشريفة .
وفي البحار « 1 » : أنه المستفاد من كلام محقّقي المفسرين من الخاصة والعامة كالطبرسي والزمخشري ، فتأمل إلا أنه يعتبر فيه عدم الحرج لما دلّ على نفيه ، فالحطاب والحشاش إذا حضرتهما الصلاة ولم يتمكنا من الماء إلا بالرجوع إلى البلد لم يجب في وجه قويّ مع بعدهما جدّا من البلد واستلزام فوات مقصودهما . وكذا لو كان الماء عكس طريق المسافر ، فتوقف على الرجوع من بعض المنازل . . إلى آخره .
وظاهر الآية الشريفة يدفعه .
رابعها : لو كان خاف على نفسه من الطلب من لصّ أو سبع في الطريق أو على ماله المتخلّف في رحله
سقط عنه الطلب . ولو ارتفع الخوف باستصحاب معيّن وجب من باب المقدمة ولو بالأجرة ، وإن كانت زائدة على المعتاد ما لم يضرّ بحاله ، وإن حصل الإجحاف في وجه قويّ وكان زائدا على القدر الّذي يخاف فوته باللصّ .
وفي جواز الطلب وتفويته باللصّ وجهان ، وكذا الحال لو لم يتمكن من الطلب لموانع الاخر ، فتسقط المباشرة .
ولو اختصّ المانع في بعض الجهات أو ببعض المقدار سقط ذلك ووجب الميسور ؛ لعدم سقوط الميسور بالمعسور ولحصول بعض الفائدة فيه .
وقد يقال بالسقوط ؛ نظرا إلى عدم التمكن من تمام الواجب ووجوب البعض في ضمن الكلّ بالتبع ، فيسقط بسقوطه .
وفيه ما لا يخفى .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 78 / 134 .