وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
« 1 » . فقال : بلى واللّه ! وكأني لم أسمع بهذه الآية من كتاب اللّه من عربي ولا عجميّ لا جرم إني لا أعود إن شاء اللّه وإني لأستغفر اللّه . فقال له :
« قم فاغتسل ، وصلّ ما بدا لك ، فإنك كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوأ حالك لو متّ على ذلك . احمد اللّه واسأله التوبة من كلّ ما يكره ، فإنه لا يكره إلا كل قبيح ، والقبيح دعه لأهله فإن لكلّ أهلا » « 2 » .
وقد يحتجّ عليه بالحديث الوارد في أدعية السر ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « قال سبحانه وتعالى : يا محمد ! قل لمن عمل كبيرة من أمتك فأراد محوها والتطهر منها فليطهر لي بدنه وثيابه وليخرج إلى برية أرضي فيستقبل وجهي ثم ليرفع يديه » « 3 » .
وهو مبنيّ على حمل تطهير البدن على الغسل ، وكون الغسل عقيب التوبة . وليس بعيدا عن سياق الرواية وإن كانت خالية عن ذكرها .
وأما الصغائر ففي ثبوت الغسل للتوبة عنها قولان ، أشهرهما الثبوت ؛ إذ هو إطلاق الشيخ في عدّة من كتبه والديلمي والقاضي والطوسي والحلي وابن سعيد والفاضلين والشهيد وغيرهم حيث ذكروا استحباب الغسل للتوبة من غير تفصيل بين الصغيرة والكبيرة .
وصريح الفاضل في المنتهى والنهاية والشهيد في ذكرى الشيعة وغيره وابن فهد والمحقق الكركي والشهيد الثاني .
وعن المفيد في غير واحد من كتبه والحلبي وابن زهرة وابن أبي المجد التقييد بالكبائر ، وظاهره نفي الاستحباب عن غيرها .
وفي الشرائع والجامع وعدّة من كتب الفاضل والبيان والموجز وغيرها الحكم باستحبابه للتوبة مطلقا من كفر أو فسق .
وظاهره يومي إلى عدم استحبابه للتوبة عن مطلق الصغائر ما لم يصل إلى حدّ الفسق .
هامش
( 1 ) الاسراء : 36 .
( 2 ) الكافي 6 / 432 ، باب الغناء ، بحار الأنوار 6 / 34 ، باختلاف في كلا المصدرين .
( 3 ) بحار الأنوار 92 / 307 .