وربّما يقال بحمل « 1 » ما دلّ على الاكتفاء بأقل من ذلك عليه ترجيحا لجانب المنطوق . وهو بعيد جدّا من سياق تلك الأخبار ، سيّما ما دلّ على الاكتفاء بنصف الذراع .
وفي صحيحة قرب الإسناد : « تغسل يدك اليمنى من المرفق إلى أصابعك » « 2 » .
وهي تعطي الاكتفاء بغسل اليمنى خاصّة من المرفق ، فيجوز في غسلها أيضا وجهان .
ثمّ إنّ قضيّة كثير من الإطلاقات الاكتفاء بالمرّة في حصول الوظيفة إلّا أنّ الوارد في المستفيضة تعيّن الثلاث ، ففي الصحيح : كم يفرغ الرجل على يده قبل أن يدخلها الاناء ؟ قال :
« واحدة من حدث البول وثنتان من الغائط وثلاث من الجنابة » « 3 » .
فربّما يقال إذن بحمل « 4 » الإطلاق « 5 » على المقيّد لكنّ البناء على جواز الوجهين وأرجحيّة الأخير هو الأظهر .
وهل يختص استحباب الغسل بالأواني المتّسعة الرؤوس كالطشوت ونحوها ممّا يدخل اليد فيها أو يعمّ غيرها من الأواني الّتي يصبّ « 6 » الماء منها ؟ وجهان .
وكذا الحال في جريانه بالنسبة إلى سائر المياه المعتصمة كالكر والجاري ونحوهما من ورود بعض الأخبار في الأوّل ، فيحمل إطلاق غيرها عليه حملا للمطلق على المقيّد ، ومن أن إطلاق تلك الأخبار يعطي إطلاق الحكم ، وأنّه من وظائف الغسل ، وليس في غيرها دلالة على انتفاء الحكم من غير مواردها ، غاية الأمر أن لا يدلّ على استحباب غيرها ، فليس هناك تقييد في الحكم ليحمل الإطلاقات عليه .
فالأوجه إبقاء الإطلاقات على ظواهرها ، والحكم بإطلاق التوظيف في الصور المفروضة . واختاره الفاضل واستحسنه في الذخيرة .
هامش
( 1 ) في ( د ) : « يحمل » ، وفي ( ألف ) : « مجمل » .
( 2 ) قرب الإسناد : 368 .
( 3 ) الكافي 3 / 12 ، باب الرجل يدخل يده في الاناء قبل أن يغسلها ، ح 5 .
( 4 ) في ( ألف ) : « يحمل » .
( 5 ) في ( د ) : « المطلق » .
( 6 ) في ( ألف ) : « يصيب » .