ثمّ إنّ قضيّة الأخبار المذكورة هو التحريم ؛ لظاهر النهي إلّا أنّه محمول على الكراهة ؛ لفهم جمهور الأصحاب منها ذلك « 1 » ، ولخلوّ الأخبار المذكورة في حدّ الغائط عنه الظاهرة في عدم حرمته ، ولضعف كثير منها ، فلا تنهض حجّة على الحرمة .
فظهر بذلك ضعف ما عزي إلى المفيد من تحريم استقبال النيّرين بالفرج حال البول والغائط ، وما حكي عن الديلمي من النهي عن استقبال النيّرين في البول إن حمل على الحرمة ، وما ذكره محمّد بن إبراهيم بن هاشم من قدماء الأصحاب من عدم جواز استقبالها « 2 » « بقبل ولا دبر » « 3 » معلّلا بأنّهما آيتان من آيات اللّه تعالى .
وما عزي إلى الصدوق من تحريم الجلوس للبول والغائط مستقبل الهلال أو مستدبره « 4 » يحتمل ذلك تحريم كلّ من الأمرين على كلّ من الحالين وتحريم الاستقبال حال البول والاستدبار عند الغائط .
وينبغي أمور :
أحدها : المدار في الاستقبال على نفس الفرج دون البدن ؛
لظاهر جملة من الأخبار المذكورة .
وهو ظاهر الشرائع « 5 » والمنتهى « 6 » والقواعد « 7 » وغيرها ممّا قيّد فيه الاستقبال بكونه بالفرج .
هامش
( 1 ) زيادة في ( ب ) : « ضعف ما عزا إلى المفيد من تحريم استقبال المفسرين بالفرج » ، والعبارة مرتبطة لما بعدها كما يستجيء .
( 2 ) في ( د ) : « استقبالهما » .
( 3 ) بحار الأنوار 77 / 194 ، باب آداب الخلاء ح 53 .
( 4 ) في ( ألف ) : « واستدبره » .
( 5 ) شرائع الإسلام 1 / 15 .
( 6 ) منتهى المطلب 1 / 242 .
( 7 ) قواعد الأحكام 1 / 180 .