الإجماع استضعافا للرواية واستظهارا بورود الكراهة في تلك الرواية .
والاستدلال بتحريم النظر على وجوب الستر لما في الكشف من الإعانة على الإثم كما ذكره بعض الأفاضل ساقط لوضوح عدم الملازمة بين الأمرين . كيف ويحرم على النساء النظر إلى الرجال ولا يجب عليهم التستر منهنّ بوجه .
وهل يختص المنع في النظر على عورة المسلم أو يعمّ الكافر أيضا ؟ قولان .
وفي الحدائق : إن المفهوم من كلام أكثر الأصحاب إطلاق المنع .
ويدلّ عليه جملة من الإطلاقات منها ما مرّ .
ومنها : الموثق : أيتجرّد الرجل عند صبّ الماء ترى عورته أو يصبّ عليه الماء أو يرى هو عورة الناس ؟ فقال : « كان أبي يكره ذلك من كلّ أحد » « 1 » .
ومنها : الخبر عن الحمّام ، فقال : « أدخله بمئزر وغضّ بصرك » « 2 » .
وعن جماعة القول بالجواز ، وهو ظاهر الصدوق . وإليه ذهب صاحب الوسائل والحدائق وغيرهما . ومال إليه صاحب المعالم ؛ لصحيحة ابن أبي عمير ، عن غير واحد من أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار » « 3 » .
وروى « 4 » الصدوق مرسلا عنه عليه السّلام : « إنّما أكره النظر إلى عورة المسلم ، فأمّا النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار » « 5 » .
مع اعتضاده بالأصل ؛ مضافا إلى اختصاص كثير من أخبار المنع إلى عورة المؤمن .
هذا إذا لم يكن النظر عن شهوة ، ومعها فلا شبهة في المنع ولا خلاف لأحد فيه .
هامش
( 1 ) الكافي 6 / 502 ، باب الحمام ، ح 28 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 / 373 ، باب دخول الحمام وآدابه وسننه ، ح 1 .
( 3 ) الكافي 6 / 501 ، باب الحمام ، ح 27 .
( 4 ) لم ترد في ( ب ) : « وروى . . عورة الحمال » .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 114 .