وعن الصدوق وجوب الإعادة إذن ، وهو إن حمل على ظاهره ضعيف محجوج بالمعتبرة المستفيضة المعتضدة بعمل الأصحاب والإجماع .
ومنها : نسيان الاستنجاء من الغائط
على ما يستفاد من موثقة سماعة .
ثمّ إنّ قضية إطلاق هذه الموثقة وغير واحد من الأخبار الدالّة على الحكم في نسيان استنجاء البول تعميم الحكم بصورة العمد أيضا ، فلا يبعد القول به .
ومنها : نسيان الاستنجاء بالماء ،
وقد استنجى بالأحجار ؛ لموثقة عمّار : في الرجل ينسى أن يغسل دبره بالماء حتّى صلّى إلّا أنّه قد تمسح بثلاثة « 1 » ؟ قال : « إن كان في وقت تلك الصلاة فليعد الصلاة وليعد الوضوء ، وإن كان قد خرجت وقت تلك الصلاة التي صلّى فقد جازت صلاته وليتوضأ لما يستقبل من الصلاة » « 2 » .
وهي كما ترى لا يخلو من إجمال ، وقد تحمل على عدم كون التمسح مزيلا لعين النجاسة ، فيدلّ على الحكم السابق بعد حملها على الندب .
ولو بنى على إطلاقها ، فالبناء على رجحان إعادة الصلاة لا يخلو من إشكال .
ومن ذلك تبيّن الإشكال في ثبوت الحكم المذكور .
ومنها : مسّ الكلب ؛
للموثق : « من مسّ كلبا فليتوضّأ » « 3 » .
وقد يحمل على غسل اليد .
هذا ، ولا يذهب عليك أنّ جملة من الأمور المذكورة مما قال فيها بعض العامّة بالنقض ، فحمل ما ورد على ثبوت الوضوء فيها على التقيّة خصوصا ما دلّ منها على وجوب الوضوء قريب جدا ، فيشكل الحال في إثبات الاستحباب إلّا أن يقال بثبوت الندب بمجرّد ورود الرواية ؛ تقديما للحمل المذكور على غيره ، وتسامحا في أدلة السنن مع ما فيه من المبالغة لظاهر أقوالهم عليهم السّلام ، مع عدم وضوح البناء على التقية فيها .
هامش
( 1 ) زيادة في ( د ) : « أحجار » .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 / 317 ، باب حكم من نسي الاستنجاء حتى توضأ وصلى ، ح 1 .
( 3 ) الإستبصار 1 / 89 ، باب مصافحة الكفار ومس الكلب ، ح 2 .