بما إذا لم يغلب على العقل كما هو الوجه في حمله .
وقد ذكر في « 1 » صحيحة زرارة الدالّة على نقضه إذا ذهب العقل ، والتعارض بينهما من العموم من وجه ، فكيف يستفاد بناؤه على ذلك الإطلاق .
هذا ، ثمّ إنّ الظاهر من أخبار الباب كون النوم بنفسه من الأحداث ، وقد صرّح به في بعضها كالصحيح : « لا ينقض الوضوء الّا حدث والنوم حدث » « 2 » .
وهو ظاهر الأصحاب ، ويعزى إلى بعضهم البناء على ناقضيّته من جهة احتمال طروّ الحدث . وقد يحمل عليه ترك الصدوقين بعدها في الأحداث .
ويستدل عليه بالقوي في بيان العلّة لنقضه أنّ النائم إذا غلب عليه النوم يفتح عليه كل شيء واسترخى ، فكان أغلب الأشياء ممّا يخرج منه الريح موجب عليه الوضوء لهذه العلّة .
وروايتي « 3 » الكناني في الخفقة في الصلاة أنّه « إن لم يحفظ حدثا فعليه الوضوء « 4 » وإن استيقن عدمه فلا وضوء عليه » .
وفيه : أنّ الرواية الأولى إنّما اشتملت على بيان الحكمة في ذلك وليس بيانا للعلّة المطردة كما يظهر من ملاحظة باقي العلل المذكورة فيها ، والأخيرة ضعيفة متروكة بين الأصحاب .
ويمكن حملها على الاستحباب بعد حمل الخفقة على غير النوم الغالب كما يشعر به الرواية .
وبالجملة ، لا يقاوم ظاهر هذين الخبرين ما مرّ من الأخبار الظاهرة فيما ذكرناه مع تأيّدها بظاهر المذهب .
هامش
( 1 ) في ( د ) : « فيه » .
( 2 ) الإستبصار 1 / 79 ، باب النوم ، ح 4 .
( 3 ) في ( د ) : « رواية » .
( 4 ) الإستبصار 1 / 80 ، باب النوم ، ح 8 .