وإسناده إلى الجماعة لا يخلو من التأمل ؛ لعدم تنصيصهم بالتفصيل المذكور في الغسالة .
نعم ، قوّى السيد في بادي نظره التفصيل بين الورودين في انفعال القليل كما مرّت الإشارة إليه معلّلا بأنّه لو لاه لأدّى إلى عدم إمكان تطهير الثوب بالقليل .
وهو كما ترى لا يدلّ على طهارة الغسالة حينئذ ، بل هو بالدلالة على خلافه أولى ؛ إذ لو كان للغسالة خصوصيّة عنده لما صحّ تعليله المذكور ، ولوجب عليه الاقتصار مع « 1 » مورد الضرورة ، فهو في الحقيقة قائل بعدم انفعال الماء مع الورود على النجاسة غسالة كان أو لا .
وفي تعليله المذكور دلالة على قطعه بعدم الفرق بين الغسالة وغيرها ، وإلّا لم يصحّ له الإسناد إلى ذلك في عدم انفعال الماء مع الورود مطلقا كما أشرنا إليه .
على أنه قد يقول بنجاسة الغسالة مع عدم طهر المحلّ لورود الماء عليه كما إذا توقّف الطهر على التعدد أو لم يحصل زوال العين بالمرّة ؛ لصيرورته موردا حينئذ عند انفصال الغسالة .
ويجري نحو ذلك في كلام الحلي حيث استحسن كلام السيد على أنّه قد نصّ بنجاسة الغسالة الأولى في الولوغ .
ثمّ إنّه قد حكم بطهارة الغسالة مع ورود الماء على النجاسة في الكفاية . وتردد في عكسه .
وهو كما ترى ليس قولا صريحا في التفصيل المذكور .
رابعها : أنّهما كالمحلّ بعدها ، فإن كان ممّا يكتفى فيه بالمرّة كانت طاهرة وإلّا حكم بطهارة الّتي يتعقّبها كما في المحل .
حكوه قولا في المقام وعزي إلى الأستاذ الشريف رفع مقامه .
خامسها : التفصيل بين الغسلة الأولى والثانية ، فيحكم بالطهارة في الثانية دون الأولى .
وعزي إلى الشيخ في الخلاف « 2 » إلّا أنّه نصّ بطهارة غسالة الولوغ وإن كانت الأولى . وقد يرجع هذا إلى ما تقدّمه إن خصّ نجاسة الأولى بما فيه التعدّد ، فيحكم بطهارتها مع الوحدة .
وقد عزي ذلك إلى الشيخ في الخلاف ، وإن قال بثبوت النجاسة في الغسلة الواحدة كان
هامش
( 1 ) في ( د ) : « على » .
( 2 ) في ( ب ) : « النهاية » .