وفي صحيحة ابن بزيع « 1 » المتقدم أنه « 2 » : « ينزح دلاء لقطرات البول » .
وهاتان الروايتان شاملتان لبول المرأة والصبية .
وفي رواية كردويه : « ينزح الثلثين لوقوع القطرة من البول » « 3 » .
وهي أيضا شاملة للجميع إلا أن الأخيرة لضعفها لا يمكن التعويل عليها .
وأما الأولان فيمكن حمل المطلق فيها على المقيد فيقال بالاكتفاء في القطرات بالدلاء وفي غيرها يحكم لوجوب نزح الجميع بعد إخراج بول الرجل عنه للنص المتلقّى بالقبول .
ويمكن المناقشة فيه بأن الأخبار المذكورة غير معمول بها في ظاهر كلام الأصحاب ، فالبناء عليها مع اعراضهم عنها مشكل جدا .
حينئذ لا يبعد إرجاعهما إلى ما لا نص فيه . ومن يقول بوجوب نزح الجميع فيما لا نص فيه إنما يقول بوجوبه في انصباب بول المرأة من تلك الجهة لا لورود الخصوصية في الصحيحة ، فهي مطرحة على القول المذكور أيضا .
ثم بناء على إلحاق بول المرأة والصبية بما لا نص فيه يجيء الاشكال في بول الخنثى ، وقد نص في الروض « 4 » بأنه ينزح له أكثر الأمرين من القدر لبول الرجل وما لا نص فيه ، وهو الوجه لدورانه بين الأمرين ، فيجب الأخذ بالأكثر استصحابا للنجاسة .
واستوجهه في جامع المقاصد ، واحتمل في الروضة « 5 » الاكتفاء بالأقل من جهة الأصل ، وهو ضعيف على القول بالنجاسة . نعم ، إنما يتجه على القول بالتعبّد في وجه .
ثم إنه جعل فيه وجوب أكثر الأمرين معلّقا على القول بنزح الثلاثين أو الأربعين لما لا نص فيه ، وهم كما ترى .
هامش
( 1 ) الاستبصار 1 / 45 ، باب البئر يقع فيها الدم القليل أو الكثير ، ح 2 .
( 2 ) قد تقرأ عبارة « المتقدم أنه » في ( ب ) : « النقد ترأنه » ، صحّحناها بالقرائن ، وليس من عبارة الحديث لأنه نقل بالمعنى ، فراجع .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 22 .
( 4 ) روض الجنان : 150 .
( 5 ) روضة البهية 1 / 264 .