فللتوقّف في هذا الحكم مجال ؛ ممّا لا وجه له بحيث « 1 » يصدق موته في البئر .
ثمّ إن الوارد في الرواية وكلمات الأصحاب هو لفظ « الانسان » الشامل للذكر والأنثى والصغير والكبير ، والظاهر شموله للسقط إذا ولج « 2 » فيه الروح .
ولو كان قبل ولوجه ففيه وجهان .
وظاهر إطلاقه يعمّ المسلم والكافر لكن في شمول الحكم لهما « 3 » قولان ، فظاهر الأكثر عدم الفرق . وبه نصّ جماعة منهم الفاضلان والشهيد الثاني رحمه اللّه . وفي المدارك « 4 » : أنه المشهور بين الأصحاب . وعن الروض إسناده إلى الأصحاب .
وذهب الحلي رحمه اللّه إلى اختصاص الحكم بالمسلم ، وألحق الكافر بما لا نصّ فيه .
واختاره بعض محققي « 5 » المتأخرين . وهو الأظهر ؛ إذ المفهوم من الرواية هو نزح السبعين باعتبار موت الإنسان .
والحاصل في الكافر جهة أخرى غير الموت ، وهي ممّا لا نص فيه . ألا ترى أنّ ظاهر لفظ « الانسان » يعمّ الطاهر والنجس مع أن ظاهرهم الإطلاق على اختصاصه بالأوّل ، فلو كان متنجّسا بالمني أو البول أو الدم أو غيرها جرى عندهم في الجميع ما ينزح لتلك النجاسات إلّا « 6 » أن يقال بالتداخل ، فإذا قيل بذلك بالنظر إلى النجاسة العارضة فالقول به في النجاسة الأصليّة أولى ؛ حملا « 7 » له على الشائع في محلّ صدور الرواية .
مضافا إلى أنّه لا يبعد انصراف الإنسان في المقام إلى المسلم ، ولا أقل من الشكّ في شموله لغيره ، فاستناد الأكثر إلى إطلاق الرواية ليس على ما ينبغي .
هامش
( 1 ) لم ترد في ( ج ) : « بحيث يصدق موته في البئر » .
( 2 ) في ( ألف ) : « دلج » .
( 3 ) في ( ألف ) : « لها » .
( 4 ) مدارك الأحكام 1 / 75 .
( 5 ) في ( ألف ) : « محقق » .
( 6 ) لم ترد في ( ج ) : « إلّا أن يقال بالتداخل » .
( 7 ) لم ترد في ( ج ) : « حملا . . الرواية » .