وأضعف منه الاستناد إلى زوال الكفر بالموت لزوال الاعتقاد الفاسد ؛ نظرا إلى ظهور عدم زوال أحكام الكفر بمجرّد الموت ، فمجرّد زوال الاعتقاد لخروج الروح لا يقضي بجريان أحكام المسلم على البدن ، بل من الظاهر خلافه .
ولهذا لا يغسل ولا يكفن ولا يدفن مقابر المسلمين ولا يحكم بطهارة ما لا يحلّ فيه الحياة .
وحكى صاحب المدارك « 1 » عن المحقق الكركي رحمه اللّه والشهيد الثاني في الروض التفصيل « 2 » بين وقوع الكافر - ميتا أو حيّا - وموته فيها بغير ذلك ، فحكما في الأول بالاكتفاء بالسبعين أخذا بإطلاق الخبر المتقدم ، وأوجبا نزح الجميع في الثاني لثبوت ذلك قبل الموت فلا يرتفع به .
ولا يخفى وهنه ؛ إذ لو سلّم اندراج الكافر في الرواية فإنّما يندرج في الصورة الثانية دون الأوّل « 3 » ؛ إذ المفروض فيها وقوع الإنسان في البئر وموته فيها ، فلا يندرج فيها ما إذا مات في الخارج ثمّ وقع فيها ولو كان مسلما .
وحينئذ ففي تسرية الحكم إليه ولو في المسلم إشكال لخروجه عن مدلول الرواية إلّا أن يقال بدلالتها عليه بالفحوى ؛ إذ المناط ملاقاة الميّت حال نجاسته فلا يفرق الحال بين موته في البئر أو خارجه .
وقد نصّ بعض المتأخرين « 4 » بجريان الحكم في الصورتين ولا يخلو عن تأمّل وإن كان الأظهر ذلك .
وحينئذ بعد تسليم الإطلاق يندرج فيه الكافر أيضا ، فلا يتّجه التفصيل المذكور .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 1 / 77 .
( 2 ) في ( ألف ) : « التغسيل » ، ولا معنى له .
( 3 ) كذا في ( ألف ) ، والظاهر : « الأولى » .
( 4 ) زيادة في ( ج ) : « الفاضل الهندي » .