ومع البناء على الثاني فهل يتوقف طهرها على نزح جميع الماء أو يكتفى بنزح ما يزيل التغيير على بقائه ؟ قولان .
والأوّل مختار العلّامة رحمه اللّه « 1 » في التذكرة ، وولده في الايضاح « 2 » .
وقوّاه في القواعد « 3 » على إشكال .
والثاني مختار جماعة . واستقر به بعض أفاضل المتأخرين .
والوجه في الأول استصحاب النجاسة ، فلا يحكم بزوالها بعد انتفاء علامة الطهارة إلّا بنزح الجميع ؛ إذ هو القدر المتيقّن .
وفي الثاني طريق الأولويّة ، فإنّه إذا كان ذلك كافيا مع بقاء التغيير فمع زواله أولى .
وهذا هو الأظهر تفريعا على الوجه المذكور .
نعم ، لو لم يحصل العلم به إلّا مع نزح الجميع فلا كلام في لزومه على كلّ من القولين المذكورين « 4 » للعلّامة في القواعد والنهاية « 5 » ، فقال ببقاء النجاسة مع زوال التغيير من نفسه من دون النزح أو ملاقاة المطهّر .
ولذلك أوجب حينئذ نزح الجميع .
ولو قلنا بتنجّسها بالملاقاة طهرت بالنزح المقدّر إجماعا ، وبمطهر غيرها من الاتصال بالجاري أو الغيث أو الكر أو ممازجتها بناء على اعتبارها .
وبه نصّ في البيان والروضة وجماعة من متأخري المتأخرين ، ويعطيه كلام العلّامة رحمه اللّه في جملة من كتبه ؛ لإطلاق ما دلّ على طهوريّة « 6 » الماء ، ولأنّه بعد الامتزاج لا بدّ من القول بطهارة الجميع أو نجاسته ، والثانية باطل لما مرّ ، فتعين الأوّل .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 1 / 70 ؛ تذكرة الفقهاء 1 / 30 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 1 / 21 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 / 189 .
( 4 ) زيادة في ( د ) : « خلافا » .
( 5 ) نهاية الإحكام 1 / . 261
( 6 ) في ( ج ) : « طهور » .