حاصلة في المقام ، فيقتضي ذلك تنجّسه ، ولو فرض ثبوت طهره كان ذلك في الحقيقة تقييدا للإطلاق .
وممّا يؤيد ذلك إطباق الأصحاب - ظاهرا - على البناء على خروج الحكم بالطهارة بذلك عن القاعدة ، فلذا لم يتمسّك أحد فيها بالأصل ، وإنّما استندوا إلى الأدلّة الخاصّة .
قال المحقق « 1 » بعد ردّ ما استدلّ به الحلي من الأخبار : وإن لم يثبت طهارته فالاجماع على المنع منه .
مضافا إلى أنّ السبب في اعتصام الكر تقوّي بعض أجزائه بالبعض ، ومع تنجّس بعضه لا يحصل التقوية العاصمة .
وأيضا بعد تعارض الأصلين يبقى استصحاب انفعال القليل بالملاقاة الثابت قبل الوصول إلى النجس سليما من المعارض .
فظهر بجميع ما ذكرنا ضعف القول المذكور .
ثانيها : أنّ المعروف بين الأصحاب عدم طهارة الكثير المتنجّس بالتغيير بمجرّد زواله .
وفي المنتهى « 2 » حكاية الشهرة عليه .
بل لا نعرف مخالفا فيه سوى ما حكي عن ابن سعيد من حكمه بالتطهير .
واحتمله العلّامة « 3 » في النهاية فيما إذا زال التغيير بنفسه .
ولا يخفى ضعفه لاستصحاب النجاسة الثابتة من دون حصول ما يوجب العلم بنقضه ، ولظاهر الإطلاقات الدالّة على وجوب الاجتناب عنه في الاستعمال بعد حصول التغيير .
والوجه في الطهارة عموم قوله عليه السّلام : « إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا » خرج عنه حال التغيير بالإجماع ، فبقي الباقي ، وإنّ التغيير هو السبب في النجاسة فتزول بزواله ؛ ضرورة انتفاء المسبّب عند انتفاء السبب .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 / 53 .
( 2 ) منتهى المطلب 1 / 65 .
( 3 ) نهاية الإحكام 1 / 257 .