حجة المشهور أصالة بقاء النجاسة حتّى يعلم المزيل ولم يعلم حصوله بذلك ؛ لعدم نهوض دليل عليه .
وما احتجّ به للطهارة موهون كما سنبيّن ، وإنّ قضية ما دلّ على انفعال القليل ثبوت النجاسة حتّى يعلم المزيل ولا دليل هنا .
مضافا إلى إطلاق المنع من غسالة الحمّام ؛ معلّلا بأنّ فيه غسالة اليهودي وولد الزنا والناصب ، فيعم ما لو بلغ المجموع حدّ الكر أو كان دونه .
وفيها أنّ استصحاب النجاسة إنّما يتمّ إذا لم يكن تتميمه بالماء الطاهر ، وأمّا معه فيتعارض « 1 » الاستصحابان . وقضية الأصل طهارة الماء حتّى يعلم انفعاله .
والقول باقتضاء أدلّة القليل بقاء الانفعال إلى أن يتحقق المزيل - لو سلّم - كان مفادها مفاد الاستصحاب ، فيتعارض « 2 » حينئذ ما دلّ على طهارة الطاهر حتّى يعلم زواله مع خصوصيته في ذلك . وما دل على المنع من غسالة الحمّام محمول على المتعارف في تلك الأزمنة .
وبلوغ المجموع حد الكر غير معلوم ، فلا دلالة فيها على المطلوب .
حجة القائلين بطهره بذلك بعد العمومات الدالّة على طهارة الماء من الآيات والروايات الإجماع عليه . حكاه في السرائر « 3 » ، وقوله عليه السّلام : « إذا بلغ الماء كرا « لم يحمل خبثا » ، وجعله في السرائر من قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله المجمع عليه عند المخالف والمؤالف .
وفي المهذب « 4 » من قولهم صلوات اللّه عليهم .
و « 5 » ظاهر ذلك روايته عن الأئمّة عليهم السّلام ، والمراد بقوله « لم يحمل خبثا » : لم يظهره ، من قولهم : فلان يحمل غضبه أي يظهره .
هامش
( 1 ) في ( د ) : « فيعارض » .
( 2 ) في ( د ) : « فيعارض » .
( 3 ) السرائر 1 / 63 .
( 4 ) المهذب 1 / 23 .
( 5 ) في ( ب ) لم ترد : « وظاهر ذلك . . لم يطهّره » .