ولا من الرجوع إلى العرف العام تغيير الحكم بتغيير العرف ؛ إذ لا معوّل على شيء من المعاني العرفيّة في معرفة الألفاظ الواردة في كلام الشارع بعد العلم بتغيير العرف أو الظن به ، بل الشك أيضا . وإنّما يؤخذ بالمعاني العرفية من جهة الظن بالاتحاد والاستكشاف بما عندنا عمّا هناك كما هو الحال في المقام .
فالإيراد المذكور في غاية السقوط .
واعتبار النبع في مفهومها ظاهر من ملاحظة العرف العام المحكم في أمثال المقام ، ولذا لا يعدّ الماء النازل إلى الحفر الهابطة بئرا في العرف ، وإن أطلق عليها اسم البئر في بعض البلاد كما يحكى عن بلاد الشام ، فلا يجري عليه أحكام البئر ؛ لما عرفت من عدم الاعتداد فيه بالعرف الخاص .
والمراد بالنبع ما يعمّ الترشيح لصدق البئر معه قطعا ولو « 1 » « 2 » فرق بين أن يكون الترشيح من أعماق الأرض أو من النهر « 3 » الواقع في جنب الأرض في وجه قوي .
ولو كان ظهور الماء تحت الأرض على نحو الثماد « 4 » ففي إلحاقه بالنبع وجه .
ولو كان هناك ماء مجتمع واقف تحت الأرض فحفر الأرض إليها كما يوجد في بعض البلاد ففي إجراء حكم البئر فيه إشكال ، ويعتبر فيه إبقاء النبع بمعنى اتصالها بالنبع ، فلو حبسه « 5 » نبعا جرى عليها حكم الواقف في وجه قوي .
ولو اتصل بالماء المعصوم كالجاري خرج عن حكم البئر ، فلو ألقى فيه الكر وإن كان مأخوذا منه قوي اعتصامها به ما دام باقيا فيها ويحتمل فيه تغليب حكم البئر بعد استقراره فيها .
هامش
( 1 ) لم ترد في ( ب ) : « لو » .
( 2 ) في ( د ) : « لا » .
( 3 ) في ( ألف ) : « الشهر » .
( 4 ) في ( ألف ) : « التماد » .
( 5 ) في ( ج ) : « جفّ » .