أيضا عن التفاوت .
فالضبط العرفي أوسع دائرة من الضبط العقلي « 1 » .
والأظهر أن يقال : إن العبرة حينئذ بأقل المستوية ، فلا يقضي باختلاف التحديد ، وكذا الحال في الوزن .
ويحتمل القول باعتبار كلّ واحد من المستوية شبر نفسه لوقوع التقدير على حسبه في العرف ، فيحمل عليه الاطلاق أو أنّ العبرة بشبر المعتبر ، ولا يخلو عن بعد وإن وافق الجواب الأول .
ويحتمل الرجوع إلى أوسط أشبار المستوية ، وهو أيضا بعيد .
ثالثها : الظاهر أن التحديد المذكور للكر تحقيقي لا تقريبي ،
فلو نقص عن الحدّ المذكور بأقلّ قليل كان في حكم القليل على ظاهر المعروف بين الأصحاب .
وفي الحواشي الكركية أنّ هذا هو المعروف من المذهب .
وربما يومي عبارة المنتهى « 2 » إلى اتفاقنا على الحكم حيث أسند القول بالتقريب إلى الشافعي من العامة .
والوجه فيه ظاهر ؛ فإن ظاهر التحديد قاض بإناطة الحكم بالحدّ المعيّن حقيقة ، والتسامح العرفي من قبيل التجوّز لا يحمل عليها الاطلاق من دون قيام دليل عليه .
وربّما يستفاد من عبارة الإسكافي حيث ذكر أنّ الكر ما بلغ بكسره « 3 » نحوا من مائة شبر اختيار التقريب . وهو على فرض دلالة العبارة المذكورة عليه ضعيف جدا .
وربّما يقال بأن اختلاف التحديدات الواردة في الكر والاختلاف الحاصل في الأشبار والأوزان شاهد على كون التحديد مبنيّا على التقريب ، وإلّا لما أنيط بمثله .
هامش
( 1 ) في غير ( د ) : « الفعلي » .
( 2 ) منتهى المطلب 1 / 41 .
( 3 ) في ( د ) : « تكسيره » .