وعليه فقد يكون الكرّ ما هو المشهور بين الأصحاب إذا كان كلّ من أبعاده الثلاثة ثلاثة أشبار ونصفا ، وقد يكون مقدار كأس من ماء إذا وضع في أنبوبة يكون طوله عشرة أشبار ونصفا إلا عرض إصبع ، ويكون كلّ من عرضه وعمقه نصف إصبع .
وقد أورد عليه بأنّ صدور مثل هذا التحديد العظيم الاختلاف لا يخلو من غرابة .
قلت : وأغرب من ذلك التزام اختلاف حال الماء على الوجه المسطور بحسب اختلاف أشكاله وظروفه .
قال شيخنا البهائي « 1 » : انّ الّذي يظهر أنّ مراد القطب رحمه اللّه أنّ الكرّ هو الّذي لو تساوت أبعاده الثلاثة لكان مجموعها عشرة أشبار ونصفا . وحينئذ ينطبق كلامه على « 2 » المذهب المشهور .
وهذا التوجيه ممّا لا شاهد عليه في كلامه سوى الاستبعاد المذكور ، فحمل كلامه عليه رجم بالغيب .
والصواب أنّ ذلك كلّه مبنيّ على الغفلة في النقل ؛ فإنّه وإن قال في المقام بالجمع بين الأبعاد إلّا أنّه نصّ أيضا على اعتباره « 3 » تقارب أجزاء الكر حسب ما مرّت الإشارة إليه ليرجع « 4 » ما ذكره إلى المشهور بعد إرادة كون كلّ من أبعاده ثلاثة أشبار ونصفا على ما هو ببالي من كلامه .
خامسها : ما يبلغ مكسّره نحوا من مائة شبر . حكاه « 5 » العلّامة وغيره عن الإسكافي .
سادسها : ما حكي عن السيّد علي بن طاوس « 6 » رحمه اللّه من الاكتفاء بكلّ ما روي ، واستقر به
هامش
( 1 ) الحبل المتين : 108 .
( 2 ) لم يرد في ( ب ) : « على المذهب . . ، فحمل كلامه » .
( 3 ) في ( ب ) و ( ج ) : « اعتبار » .
( 4 ) في ( د ) : « فمرجع » .
( 5 ) نسبه إلى ابن الجنيد في مختلف الشيعة 1 / 183 ؛ جامع المقاصد 1 / 117 ؛ مفتاح الكرامة 1 / 301 .
( 6 ) مدارك الأحكام 1 / 52 .