رابعها : أن يراد حصول مسمّى الجريان ولو نحو جريان الماء على أعضاء الوضوء ، فيكون ذكره للجريان من الميزاب على سبيل المثال . واحتمله بعض المتأخرين في حمل كلامهم .
واختاره أيضا بناء على فهمه من بعض الروايات ومعناه ما في الكفاية حيث نفى البعد عن اعتبار الجريان في الجملة وإن لم يصل إلى حدّ الجريان من الميزاب . ولا يبعد أن يكون ذلك مختار المحقّق الأردبيلي « 1 » حيث استجود قول الشيخ رحمه اللّه ، إن حمل الميزاب فيه على التمثيل وأريد به الجريان مطلقا حقيقة « 2 » كان أو حكما ، وادّعى أيضا استفادته من الأخبار .
وذهب صاحب الحدائق « 3 » إلى أنّه كالجاري بشرط الجريان أو الكثرة .
ثمّ إنّه على اعتبار الكثرة أو الجريان على هذين القولين ، فهل يعرف « 4 » أنّ المعتبر حصول الجريان فيما يرد عليه المطر أو يعتبر كون ذلك المطر كذلك في الخارج وإن يجر عليه ولم يكثر نزوله « 5 » عليه ، وكأنّ الأظهر بناءهم على الأوّل .
وكيف كان ، فالأقوى ما هو المشهور ؛ للأصل ، وعدم ظهور شمول أدلّة القليل لمثله ، وخصوص الرواية : « كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر » « 6 » ، ورواية أبي بصير ، عن الكنيف يكون خارجا فتمطر السماء فتقطر على القطرة ، قال : « ليس به بأس » « 7 » .
ومرسلة محمد بن إسماعيل في طين المطر أنّه « لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيّام إلّا أن يعلم أنّه نجّسه شيء بعد المطر » « 8 » ، فظاهرها يعمّ ما إذا كان المطر بحيث يجري من الميزاب
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 1 / 256 .
( 2 ) في ( د ) : « حقيقة » ، بدلا من : « حقيقة » .
( 3 ) الحدائق الناضرة 1 / 220 .
( 4 ) في ( د ) : « لا يعرف » ، بدلا من : « يعرف » .
( 5 ) في ( د ) : « نزوله به » .
( 6 ) وسائل الشيعة 1 / 146 ، ح 5 .
( 7 ) وسائل الشيعة 1 / 147 ، ح 8 .
( 8 ) وسائل الشيعة 1 / 147 ، ح 6 و 3 / 522 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار 77 / 12 ، ح 3 .