بمقدار الكرّ أو دونها .
وما يقال : من معارضتها بما دلّ على انفعال القليل مطلقا ؛ مدفوع بأنّ التعارض بينهما من قبيل العموم من وجه ، فيرجع إلى أصالة الطهارة ؛ مضافا إلى أنّ أخبار المسألة من المنطوق وما دلّ بعمومه على نجاسة القليل من المفهوم .
والجواب أنّ إطلاقات ماء الحمّام منصرف إلى الغالب الشائع ، ولا ريب أنّ المتعارف فيها كثرة المادّة وكونها أضعاف الكرّ .
واحتمال عدم كون المادّة في الصدر الأوّل على هذا النحو مع كونه خلاف الظاهر من وضع الحمّامات لعامّة الناس المنافي لقلّة الماء لا ينفع في المقام ؛ إذ مجرّد الاحتمال لا « 1 » يكفي في صحّة الاستدلال ، فالظاهر أنّ أخبار الحمّام في المقام لا يفيد حكما خاصّا للحمّام ولا يوجد ذلك في غيره .
بل واستفادة الاعتصام من مجرّد تلك الأخبار فيما إذا كانت المادّة بمقدار الكرّ أو ما يقاربه « 2 » مع قطع النظر عمّا دلّ على اعتصام الكرّ لا يخلو من « 3 » إشكال « 4 » ؛ لما عرفت من انصرافها حينئذ إلى الغالب من كون « 5 » زيادتها على الكرّ .
هذا ، وعن بعض المتأخرين تفريع الحكم في المقام على مسألة الفرق بين الورودين ، وجعله السرّ في عدم تنجّسه بمجرّد الملاقاة وكذا في ماء الاستنجاء .
وما يتخيّل من صدق ورود النجاسة إذن بالنسبة إلى ماء الحوض ؛ مدفوع بأنّ المفروض ورود الماء من المادّة على ما في الحوض وتسلّطه عليه وعلى ما يصيبه من القذر ، فلم تكن « 6 » النجاسة واردة على ما هو ضابط لطهارة ماء الحوض .
هامش
( 1 ) لم ترد في ( ج ) : « لا » .
( 2 ) في ( د ) : « يقاربها » .
( 3 ) في ( د ) : « عن » .
( 4 ) في ( د ) : « الإشكال » .
( 5 ) لم ترد في ( د ) : « كون » .
( 6 ) في ( د ) : « يكن » .