قلت : قضيّة الفرق بين الورودين عدم تنجّس « 1 » خصوص الماء الوارد ، وذلك لا يقتضي اعتصام ما وردت النجاسة عليه به ، فمقتضى ذلك إذن تنجّس الحوض بورود النجاسة عليه ، وإن كان الماء الوارد عليه طاهرا .
على أنّه بعد الامتزاج بالماء النجس يكون موردا « 2 » عليه فينجّس أيضا .
إلّا أن يقال : بأنّ وروده من أوّل الأمر عاصم له إلى الآخر . وهو بيّن الضعف .
وقد يقال : بكونه حين الورود مطهّرا لما يلاقيه من الماء ، فيكون الماء الوارد باقيا على طهارته ومطهّرا لما « 3 » في الحوض .
وهو أيضا في غاية من « 4 » البعد ، بل ظاهر الفساد ؛ للزوم تطهير الكرّ من الماء إذن بعد زوال التغيير عنه بكفّ من الماء « 5 » مثلا إذا يلقى فيه ؛ إذ لم تعتبر « 6 » الاستيلاء فيه ، ومعه فلا أقلّ من تطهيره لمثله ، فيلزم تطهير ما دون الكرّ بما لا يبلغ معه حدّ الكرّ من الواقف .
والظاهر عدم الخلاف في فساده ، كيف ولو بني على ذلك للزم إجراؤه في غير الحمام فيلزم عدم تنجّس الماء القليل في الآنية عند صبّ الماء فيها من مثلها « 7 » .
وهو باطل باتفاق القائلين بنجاسة القليل ؛ مضافا إلى أن ظاهر الفتاوى والأخبار في المقام عدم الفرق بين « 8 » الورودين في ذلك ، فكيف يمضي الحكم بورود النجاسة ، بل قد يدّعى إطلاقها بالنسبة إلى المادّة المتّصلة على نحو الاستعلاء وغيرها كما إذا كان اتصال الحوض بها من تحت على نحو الفوران مع عدم وروده على النجاسة حينئذ .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : زيادة : « الحوض » .
( 2 ) في ( ج ) و ( د ) : « مورودا » .
( 3 ) في ( د ) : « يتطهر الماء » ، بدلا من : « مطهرا لما » .
( 4 ) لم ترد في ( د ) : « من » .
( 5 ) زيادة في ( د ) : « عليه » .
( 6 ) في ( د ) : « إن لم نعتبر » .
( 7 ) في ( ج ) : « أمثلها » .
( 8 ) في ( د ) : « في » ، بدلا من : « بين » .