قوله : مطلقا .
أي : سواء كانا متساويين ، أو كون الفقراء أسوأ حالا ، أو بالعكس . والمراد بقوله : « هنا » الوصية لأحدهما .
الفصل الثاني في متعلق الوصية
قوله : لتطابق اللغة .
التعليل للتعميم الذي ذكره المصنّف بقوله : « جمع قلّة كان » إلى آخره وحاصله : أنّه لا يفرق في الحمل على الثلاثة بين جمعي القلّة والكثرة ؛ لأنّ اللفظ إذا كان له حقيقتان من الحقائق الأربع ، فقيل : إنّه يحمل على الشرعيّة ، ثمّ على العرفيّة العامّة ، ثمّ على الخاصّة ، ثمّ على اللغويّة . وقيل : بتقديم اللغوية على غير الشرعيّة ، والجمع ليست له حقيقة شرعيّة وحقيقته العرفية العامة واللغوية هي الثلاثة فصاعدا سواء كان جمع قلة أو كثرة .
فعلى القولين يجب عدم الفرق بين الجمعين لتطابق اللغة والعرف العام . وأمّا استعمال جمع الكثرة فيما فوق العشرة فلا نسلّم أنّه على سبيل الحقيقة ، بل هو استعمال طار على أصل الوضع اللغوي أعني : كون أقل الجمع مطلقا ثلاثة ولم يبلغ ذلك حدّ الحقيقة ؛ ليتحقق النقل .
ولو سلّم كونه حقيقة ، فهو ليس إلّا في العرف الخاص - أعني : اصطلاح النحاة - وأمّا أهل الاستعمالات العرفية والمحاورات العامية فلا يعرفون هذا الاستعمال ، ولا شعور لهم به .
ولا شك أنّ العرفية العامّة مقدّمة على الخاصّة ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المتكلّم من أهل هذا العرف الخاص ، أو لا ؛ لدخوله في أهل العرف العام قطعا .
نعم لو كان للفظ حقيقتين ( كذا ) عرفيتين خاصّتين ، فيحمل على الحقيقي في عرف المتكلّم . هذا ثمّ إنّ علّة حمل مطلق الجمع على الثلاثة دون الأقل ؛ لأن صدقة على الأقل إنّما هو بالمجاز ، فلا يصار إليه إلّا مع القرينة ودون الأكثر ؛ لعدم اليقين بالزائد ؛ للشك في إرادته ، واللفظ لا يقتضيه ، والأصل براءة الذمّة .