قوله : ويثبت بالاستفاضة .
المقصود من هذه المسألة أنّ الأمور المذكورة لا يحتاج الشاهد فيها إلى الرؤية والسماع بخصوص ما يشهد به ، بل يكفي فيها الاستفاضة ، فيجوز للشاهد الشهادة بها مع الاستفاضة ، وليس المقصود هنا أنّها تثبت بالاستفاضة عند الحاكم ، وإن كان كذلك في الواقع .
والحاصل : أنّ المراد هنا : بيان مستند الشهادة ، لا مستند الحكم .
واعلم أنّ تخصيص هذه الأمور بالثبوت بالاستفاضة ، دون غيرها ، إنّما هو بناء على عدم كفاية مطلق العلم في مستند الشهادة ، بل لا بدّ من الرؤية أو سماع المشهود به ، إن كان قولا - كما هو المشهور عند الأصحاب - بل قال بعضهم : « إنّ ظاهر كلمة الأصحاب الإطباق على الحكم المذكور » . فاستثنى من الحكم هذه الأمور بكفاية الاستفاضة فيها ، أو بناء على كفاية مطلق العلم في الشهادة ، ولكن المراد بالاستفاضة فيها أعم ممّا يفيد العلم أو الظن المتاخم للعلم أو الظن مطلقا ، كما قال به جماعة . فيكون تخصيص هذه الأمور من جهة عدم اشتراط العلم في الشهادة بها ، بل يكفي الظن الحاصل من الاستفاضة .
نعم من يقول بكفاية مطلق العلم في مستند الشهادة مطلقا ، وبأنّ الاستفاضة المثبتة لهذه الأمور هي المفيدة للعلم ، يشكل عليه تخصيص هذه الأمور ، ولعلّه لا يخصّص ، وإنّما هو بناء على أحد الوجهين المذكورين .
قوله : والمشهور .
خلاف المشهور : أنّه لا يثبت بها إلا النسب خاصة وهو قول ابن الجنيد .
وأنه لا يثبت بها الموت ، استوجهه بعضهم . وقد يزاد العدالة والرق أيضا .
قوله : ويكفي إلى آخره .
لا يخفى أنّ هذه العبارة يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون عطفا تفسيريا لقوله : « ويثبت بالاستفاضة » وبيانا له ، وعلى هذا يكون قوله « على قول » متعلّقا بالثبوت بالاستفاضة وكفاية المتاخمة ، ويكون المعنى :
الحاشية على الروضة البهية — صفحة 521
مساهمون: المحقق النراقي
ص٥٢١