فرتّب الشارع عدم الوجوب على عدمهما ، والأصل دلّ على عدم ترتّب الوجود على وجودهما ، فصار ذلك أصلا . ولكون الاستطاعة وما بعدها سببا ، والبلوغ وما بعده شرطا قال المصنّف : « ويجب الحج بالاستطاعة » إلى أن قال : « وشرط وجوبه البلوغ » .
قوله : بالإجماع .
متعلّق بقوله : « على الفور » لا وجوب الحج على المستطيع ؛ لعدم اختصاص الإجماع على وجوبه بالفرقة المحقّة .
قوله : والمراد بالفورية .
لما كان الظاهر من الفورية وجوب المبادرة بعد الاستطاعة بلا فصل مع الإمكان ، وكان لازمه أنّه لو استطاع أحد في شهر المحرم - مثلا - يجب عليه الحج بلا فصل ، وأيضا كان مقتضى فوريته في العام الأوّل كونه وقتا له ، فيصير قضاء بالتأخير ، وأيضا كلّ واجب فوري إذا اخّر لا يكون بعده واجبا فورا ، بيّن أنّ المراد بالفورية وجوب الحج في العام الأوّل في وقت الحج ، وإن فصل بينه وبين الاستطاعة ، لا ما هو الظاهر منها ، وأنّ الفورية هنا لا تقتضي صيرورته قضاء بالتأخير فيه ؛ وأنّ الحج بعد التأخير لا يخرج عن الفورية بعده ، بل يكون في العام اللاحق أيضا فوريا .
قوله : في أوّل عام .
إضافة الأوّل إلى العام من باب « جرد قطيفة » أي : العام الأوّل من الاستطاعة ، لا أوّل العام ؛ لعدم وجوبه قطعا .
قوله : الاستطاعة .
الاستطاعة في الأخبار مفسرة بالزاد والراحلة . وفي بعضها بالحج به ، وهو أيضا بمعنى : الزاد والراحلة ، وأما إمكان المسير وتخلية السرب وإن كانا شرطين في الوجوب ، ولكنّهما غير مرادين من الاستطاعة ، ولذا عطف الفقهاء إمكان المسير ونحوه على الاستطاعة .
فلا يرد : أنّ الاستطاعة مستلزمة للإمكان ، فلا معنى للتقييد بقوله : « مع الإمكان » .
قوله : كذلك .
الحاشية على الروضة البهية — صفحة 446
مساهمون: المحقق النراقي
ص٤٤٦