ثمّ لا يخفى أنّهم جعلوا الغارمين على قسمين : أحدهما من استدان لمصالح نفسه كحجّ أو صدقة أو مأكل وثانيهما : من استدان لمصالح غيره كاصلاح ذات البين ، أو أداء دية قتيل لا يدرى قاتله وكاد يقع بسببه فتنة .
وصرّحوا في الأوّل : باشتراط عدم التمكّن من القضاء ، وأمّا في الثاني ، فالظاهر من جماعة عدم اشتراط ذلك ، بل يؤدى من الصدقات ما لم يؤدها من ماله .
قوله : إن اشترطناها .
أي : إن اشترطنا التوبة هنا : بأن اشترطنا العدالة أو التجنّب عن الكبائر في الفقراء كما ذهب إليه بعضهم .
قوله : من سهم سبيل اللّه .
أي : مطلقا سواء كان بعد التوبة أم لا .
وقد يقال : إنّ هذا إنّما هو بعد التوبة أيضا بناء على أنّه بدونها لا قربة فيه ؛ لما فيه من الإغراء بالقبيح ولا يبعد حمل كلام الشارح عليه أيضا .
قوله : هل هو .
الضمير راجع إلى الانفاق إمّا لكون « ما » مصدريّة أو لكون الانفاق مفهوما من « أنفق » لو كانت « ما » موصولة .
قوله : في الشرط .
أي : شرط الاستحقاق ، وهو الاستدانة في غير معصية كما مر ، فيحصل الشك في المشروط ، فلا تبرأ الذمّة بالدفع إلى مجهول الحال .
قوله : حملا لتصرف المسلم .
فإنّ هذا نازل منزلة العلم في الشرع ، ويبنى عليه كثير من العبادات والمعاملات . واستدلّ عليه بوجوه أخر :
أحدها : أنّ تتبع مصالح الأموال ، والتطلّع على ما يخرجه المسلم ، دائما عسر جدّا في بعض آحاد الناس في بعض الأوقات فكيف في حقّ الجميع ؟
الحاشية على الروضة البهية — صفحة 297
مساهمون: المحقق النراقي
ص٢٩٧