توضيحه : أنّ منهم من اشترط في التطهير في الأرض جفافها . وقد يستدل له : بأنّ الرطوبة تخرج الأرض عن إطلاق الاسم ، وإن اطلق عليها مقيّدا .
وعلى هذا فلا إشعار في قوله : « في الأرض » بعد توصيفها بالجافّة والرطبة ، على أنّ الرطبة أيضا يطلق عليها اسم الأرض المطلق الذي هو شرط في التطهير .
ولكن قوله « ما لم تخرج » إلى آخره تنبيه على أنّ مع الرطوبة أيضا قد تكون باقية على الإطلاق .
قوله : وإطلاق النص والفتوى إلى آخره .
قد يناقش في الإطلاقين : أمّا في إطلاق النص ، فبأنّ بعض النصوص وإن كان مطلقا إلّا أنّ صحيحة الأحول مقيّدة بالطهارة ، وهي توجب تقييد المطلقات كما هو القاعدة . وصحيحة الأحول هي أنّه لمّا سأله عن الرجل الذي يطأ الموضع الذي ليس بنظيف ، ثمّ يطأ بعده مكانا نظيفا ، فقال : « لا بأس إذا كان ذلك المكان النظيف قدر خمسة عشر ذراعا » . « 1 »
بل قد يقال : إنّ المروى بعدّة طرق ، ومنها : الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » « 2 » دالّ على التقييد أيضا ، حيث إنّ الطهور لغة بمعنى : الطاهر المطهّر .
وأمّا في إطلاق الفتوى فلتصريح ابن الجنيد والمصنّف في الذكرى بالتقييد بالطاهر .
ويمكن دفع الأوّل : بأنّ تقييد المعصوم المكان النظيف في صحيحة الأحول إنّما هو لتقييد السائل ، فلا إشعار ، وكون الطاهر بمعنى الطاهر المطهّر في المروي لا دلالة له على اشتراط الطهارة فيما نحن فيه أصلا . نعم في رواية معلّى بن الخنيس ما يدلّ على التقييد .
قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الخنزير يخرج من الماء ، فيمرّ على الطريق ، فيسيل منه الماء ، وأمرّ عليه حافيا . قال : « أليس وراءه شيء جاف ؟ قال : بلى . قال : « لا بأس » . « 3 » ولكنّه لم يلتفت إليها الشارح لضعفها .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : 3 / 457 .
( 2 ) - وسائل الشيعة : 5 / 345 .
( 3 ) - وسائل الشيعة : 3 / 458 .