ودفع الثاني : بأنّ المراد بالفتوى المصنّف في هذا المقام ، وليس ذكر إطلاق الفتوى للاستدلال ، بل المراد أنّ مقتضى النص ومذهب المصنّف ذلك . ويمكن أن يكون المراد بالفتوى فتوى جماعة يتحقّق باتّفاقهم الإجماع ، فلا عبرة بمخالفة بعض من يكون معلوم النسب .
قوله : ما يجعل أسفل الرجل .
أي : ما يتعارف جعله . فلا ينافي ذلك جعل خشبة الأقطع مثل النعل دون النعل نفسه . وكذا يخرج الخف ؛ لانّه ليس للوقاية عن الأرض ونحوها ، بل يستر الساق وأمثاله . ويدخل ما يسمّى ظهر الرجل أيضا من . . . وإن لم يطلق عليه النعل ؛ لانّ الغاية في لبسها وقاية أسفل الرجل .
والمراد من نحو الأرض : المرزيات ( كذا ) والحشائش وغيرها .
قوله : وخشبة الأقطع كالنعل .
أي : الخشبة التي يجعلها مقطوع الرجل في موضع القطع للمشي كالنعل ، لا لأجل صدق النعل عليه ، بل لإطلاق الصحيحة الأولى المتقدّمة . « 1 »
ولكن يرد على التمسك بها : أنّ المطلقات منصرفة إلى الأفراد الشائعة المتكثرة ، دون النادرة .
قوله : فهو مطهّر في الجملة .
لو قيل بجواز تأخير التراب في الولوغ عن الغسل يمكن جعله مطهرا مستقلّا أيضا حيث إنّ بعد تمام الغسل يكون المحلّ نجسا بعد وإنّما يطهر بالتراب .
لا يقال : إنّ التراب من حيث هو الكائن على الأرض يطهّر النعل ومثله ، وكذا المأخوذ منها الممسوح بالنعل ومثله على قول ، فيكون التراب أيضا مطهّرا مستقلّا مطلقا ، وأيضا يصدق على التراب الأرض ، فبعد ذكر الأرض لا يحتاج إلى ذكر التراب .
أقول : يمكن أن يقال : إنّ التراب من حيث هو تراب غير الأرض من حيث هو أرض وجهة الترابية غير جهة الأرضية ، والتراب الكائن على الأرض أو المأخوذ منه يطهر النعل ومثله لجهة أرضيته ، وتطهيره للنعل لجهة ترابيته .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : 3 / 457 .