المطلب الثالث : في الاستحلاف
الحلف واليمين والإيلاء مترادفة وفيه مباحث :
[ المبحث ] الأوّل : [ عدم انعقاد اليمين إلّا باللّه تعالى ]
لا تنعقد اليمين المسقطة للدعوى والموجبة للحقّ إلّا باللّه تعالى شأنه .
وهو إمّا بذكر ما يدلّ على ذاته المقدّسة بالنصوصيّة « كمقلّب القلوب » ، و « الذي نفسي بيده » ، و « خالق الجنّة » و « بارئ النسمة » و « الذي أعبده وأصلّي له » .
أو بذكر أحد أسمائه المختصّة الّتي لا تطلق على غيره ، كاللّه ، والرحمن ، وربّ العالمين ، ومالك يوم الدين ، والحيّ الذي لا يموت ، أو بما ينصرف إليه تعالى في الإطلاق ، كالرحيم ، والربّ ، والخالق ، والمتكبّر ، والقادر ، ونحوها .
وأمّا مثل « الموجود والحيّ والمؤمن والكريم ، ونحوها » فلا .
وتفصيل الكلام فيه وظيفة كتاب الإيمان .
والحاصل أنّ القسم لا بدّ أن يكون بذات اللّه تعالى ، أو بما يدلّ عليه بالنصوصيّة ، أو بالظهور .
ولا يجوز بالكتب المنزلة ، والأنبياء المرسلة ، والأماكن المشرّفة ؛ للأحاديث المعتبرة الدالّة على أنّه لا حلف بغير اللّه .
منها : صحيحة عليّ بن مهزيار قال ، قلت لأبي جعفر الثاني عليه السّلام : قوله عزّ وجلّ :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى . وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
« 1 » وقوله تعالى :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
« 2 » ، وما أشبه ذلك ، فقال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ يقسم من خلقه بما شاء ، وليس لخلقه أن يقسموا إلّا به » « 3 » .
هامش
( 1 ) . الليل : 1 و 2 .
( 2 ) . النجم : 1 .
( 3 ) . الفقيه 3 : 236 ، ح 1120 ؛ وسائل الشيعة 16 : 159 ؛ كتاب الأيمان ، ب 30 ، ح 1 .