ولا يبعد أن يدّعى عدم ظهور الأدلّة في الحاضر في البلد الغير المتعذّر الحضور ، وإن كان الأظهر هو المشهور . هذا إذا كانت الدعوى من محض حقوق الناس .
حكم ما إذا كانت الدعوى من كلا الحقّين
وأمّا إذا كانت الدعوى فيما كان من كلا الحقّين ، كالسرقة : ففيه إشكال ، وتردّد فيه المحقّق في الشرائع « 1 » .
والمشهور أنّه يحكم على السارق بغرامة المال بعد الثبوت ، بخلاف القطع ، فيصبر حتّى يحضر فيثبت عليه « 2 » ، ولا منافاة بين الحكمين ، ويظهر وجهه ممّا تقدّم .
ووجه العدم هو كونهما معلولين لعلّة واحدة ، فلا ينفكّان .
ويدفعه أنّ كون السرقة علّة تامّة للقطع ممنوع ، بل هو مع حضور المدّعى عليه .
وقد يعتذر بأنّ علل الشرع معرّفات ، ولا مانع من تخلّفها من المعلول ، كما لو أقرّ بالسرقة مرّة فتثبت الغرامة دون القطع . وكذا لو أقرّ المحجور عليه بالمال ، فيثبت الحكم في القطع دون المال .
وفيه المنع المتقدّم ، وإنّ المعرّف معناه أن يعرّف العالم بالأحكام المستأهل لمعرفتها ثبوت الحكم بسبب وجوده ، فلا يتخلّف عنه .
ولو أثبت وكيل الغائب دعواه ، ثمّ ادّعى المدّعى عليه الأداء أو الإبراء ، فهل يلزم الغريم بالحقّ ، أو ينتظر حتّى يلاقي المدّعي ويثبت دعواه ، أو يحلفه ثمّ يعمل على مقتضى الحكم ؟ وجهان اختار أوّلهما الفاضلان « 3 » وجماعة « 4 » ، نظرا إلى أنّ حقّه ثابت ، ولا يجوز إسقاطه بالتحمّل ، ولأنّ هذه الدعوى مع الموكّل ، وذلك لا يستلزم سقوط
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 4 : 86
( 2 ) . انظر الروضة البهية 3 : 100 .
( 3 ) . شرائع الإسلام 4 : 86 ؛ تحرير الأحكام 2 : 187 ؛ قواعد الأحكام 2 : 216 ؛ مسالك الأفهام 13 : 498 .
( 4 ) . كفخر المحقّقين في إيضاح الفوائد 4 : 358 والشهيد الثاني في مسالك الأفهام 13 : 470 .