الحكم به ، فلذلك يجوز الاستدلال بمثل هذه الرواية في أصل الحكم كما ذكروه في دليل التنبيه ، مثل قوله عليه السّلام : « كفّر » في جواب من سأل عن الوقاع في شهر رمضان « 1 » .
فالأولى الاستدلال بما رواه الشيخ في الحسن - لإبراهيم بن هاشم - عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج ، عن جماعة من أصحابنا ، عنهما عليهما السّلام ، قالا في الغائب :
« يقضى عليه إذا قامت عليه البيّنة ، ويباع له ، ويقضى عنه دينه وهو غائب ، ويكون الغائب على حجّته إذا قدم » قال : « ولا يدفع المال إلى الذي أقام البيّنة إلّا بكفلاء » . « 2 »
ومقتضى الرواية ، لزوم الكفيل ، ولا بأس به ، ويؤيّده الاعتبار أيضا .
ولا يضرّ الإرسال من مثل ابن أبي عمير وجميل ، سيّما إذا كانت الرواية عن جماعة من أصحابنا ، ولهذه الرواية طرق أخرى في الكافي والتهذيب ، ضعيفة .
وكيف كان ، فعمل الأصحاب يجبره ويعاضده ، وقد مرّت صحيحة زرارة في حكم مدّعي الإعسار ، وهي أيضا بعمومها تدلّ على ما نحن فيه .
وأمّا ما رواه في قرب الإسناد عن أبي البختري ، عن جعفر ، عن أبيه عن عليّ عليه السّلام ، قال : « لا تقضي على غائب » « 3 » فيمكن حمله على التقيّة - وحمله في الوسائل على أنّه لا تجزم بالقضاء عليه ، بل يكون على حجّته - أو على الغائب من المجلس وهو حاضر في البلد « 4 » .
وبالجملة ، الرواية ضعيفة جدّا ، فلا يعارض بها ما تقدّم .
وكيف كان ، فالأحوط الاقتصار على مورد الوفاق ، ومراعاة خلاف الشيخ « 5 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 7 : 24 ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، ب 4 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام 6 : 296 ، ح 827 ؛ وسائل الشيعة 18 : 216 ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، ب 26 ، ح 1 .
( 3 ) . قرب الإسناد 141 ، ح 508 ؛ وسائل الشيعة 18 : 217 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 26 ، ح 4 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 18 : 217 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 26 ، ذيل ح 4 .
( 5 ) . المبسوط 8 : 162 .