اليمين إلّا بعد فقدها .
وبالجملة ، المستفاد من جملة الأخبار ومقتضى الاعتبار ، أنّ الاختيار إلى المدّعي ، سواء تمكّن من إحضار البيّنة حال الدعوى أولا . وغاية ما يتصوّر حقّا من جانب المنكر ، أنّه يريد من إلزام المدّعي على البيّنة جرحها ، وهو لا يرفع عنه الدعوى كما لا يخفى ، فلا يمكنه إلزامه البيّنة ، كما لا يمكنه إلزام التحليف ؛ إذ ذلك قد يوجب سقوط حقّه ، بخلاف ما لو أقام البيّنة ، فالاختيار مع المدّعي .
ولو كان له بيّنة وأعرض عنها والتمس اليمين ، أو قال : أسقطت البيّنة واكتفيت باليمين ، فالأظهر الأشهر « 1 » جواز الرجوع قبل الحلف ؛ لأصالة بقاء الحقّ ، وعموم الرواية ، خلافا للشيخ « 2 » ، وكأنّه جعله من باب الإسقاط والإبراء ، لا الإباحة والتفويض ، ولا دليل عليه .
حكم ما لو أحضر البيّنة وأقامها
ثمّ بعد إحضار البيّنة وإقامتها ، فإن لم توافق البيّنة المدّعى أبطلها .
وإن وافقته ، فإن عرف الحاكم عدالتها وقبول شهادتها - بمعنى وجود الشرائط التي ستجيء في كتاب الشهادة غير العدالة من عدم العداوة والشركة وكثرة النسيان ونحوها - فيحكم .
وكذلك لو أقرّ الخصم بالعدالة ومقبوليّة الشهادة ، وإن لم يظهر للحاكم ؛ لكونه بمنزلة الإقرار على نفسه .
ولا يحتاج في الصورتين إلى المزكّي .
أمّا الأولى : فلما مرّ من جواز عمل الحاكم بعلمه ، بل من لا يجوّز عمل الحاكم
هامش
( 1 ) . كما عليه العلامة في تحرير الأحكام 2 : 191 .
( 2 ) . انظر المبسوط 8 : 190 و 210 .